يستعد أحد أبرز الضباط الأميركيين الذين قادوا الحرب في العراق وأفغانستان، الجنرال دايفيد بترايوس إلى تولي رئاسة الاستخبارات المركزية الأميركية، بعد أن تقاعد من الجيش، فيما حذر من أن استقطاعات الموازنة قد تهدد قدرة الجيش الأميركي على مكافحة حركات التمرد، في وقت اعتبر رئيس الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن أن الأخير وضع القاعدة الذهبية لقيادة العمليات العسكرية في العصر الحديث.
وأعرب بترايوس، في كلمة ألقاها خلال حفل الوداع الذي أقيم على شرفه بمناسبة تقاعده من الجيش، عن قلقه من أن الضغوط المالية قد تؤدي الى "تقويض" القوات التي ساهم في تشكيلها، وقال إنه "في خضم قرارات صعبة تتعلق بالموازنة، لابد من بناء جيش يواصل القدرات والمرونة التي طورناها خلال العقد الأخير على الأخص".
وأكد بترايوس أن "الجيش أعاد التعلم منذ 11 أيلول درساً أثبت الزمن صحته، وهو أننا لا نخوض بالضرورة الحروب التي نتوقعها أو نريدها"، داعياً إلى "الإبقاء على قدراتنا الكاملة التي طورناها خلال العقد الماضي من الصراع في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى".
ويحتفي بترايوس بمسيرة عسكرية دامت 37 عاماً بدأت في ظلال حرب فيتنام، وشارك في الحفل الذي أقيم في قاعدة فورت ماير، عسكريون كبار وزملاء سابقون من بينهم رئيس الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن، الذي اعتبر أن " بترايوس تجرأ على تحدي الأنماط المألوفة في العمل العسكري، ووضع ببساطة القاعدة الذهبية لقيادة العمليات العسكرية في العصر الحديث".
ويتمتع بترايوس بمعرفة خاصة في العراق، إذ عمل فيه منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وتولى في عام 2003، قيادة الفرقة 101 المحمولة جواً أثناء الحرب في العراق، وقاد هذه الفرقة في معارك كربلاء والحلة والنجف، حيث تعرض لنيران القوات العراقية شبه العسكرية في كمين نصبته له، وتمركز بترايوس على رأس "الفرقة 101 المحمولة في الموصل شمال العراق.
واكتسب بترايوس صيتاً في العراق مع توليه في 26 كانون الثاني 2007 قيادة القوات المتعددة الجنسية بدلاً من الجنرال جورج كيسي الذي رقي إلى منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، في الوقت الذي كان فيه الوضع الأمني في العراق يسير باتجاه كارثي في ظل أعمال العنف الطائفية التي استشرت في محافظات عدة.
وقال مولن إن "الوقت الذي تولى فيه الجنرال بترايوس قيادة القوات متعددة الجنسيات في العراق في مطلع 2007 كان وقت شكوك وقتل وفوضى".
وينسب لبترايوس الفضل في زيادة عدد القوات الأميركية في العراق، التي شكلت جزءاً من استراتيجية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، كما نجح في الاستراتيجية التي اتبعها وقضت بتشجيع ضباطه على عقد الصفقات مع الجماعات المسلحة بهدف تحييدها عن الصراع، كما شجع على استمالة زعماء العشائر من خلال تشكيل "الصحوات"، غير أن منتقدي هذه الاستراتيجية قالوا إن العنف في العراق تراجع ليس بسبب زيادة القوات الأميركية، بل لان أعمال العنف الوحشية من جانب تنظيم القاعدة نفرت زعماء العشائر السنية وأفقدت القاعدة القوى التي احتضنتها.
واستعان بترايوس بأبرز ضباط الجيش الأميركي بصفة مستشارين، وفي حزيران 2007 قدم تقريره الموقت عن الأحوال في العراق، مشيراً إلى تقدم "مرض" أحرز في 6 من 18 مجالاً حددها الكونغرس، وذلك تمهيداً لتقريره النهائي الذي قدمه في أيلول من العام نفسه.
يذكر أن الجنرال بترايوس من مواليد عام 1952 لوالدين من أصول هولندية، فيما يصفه عدد من القادة العسكريين بـ"أحد ألمع جنرالات جيله" و"الطموح" و"الجنرال الأكثر تسييساً منذ مكارثي"، لكن منتقديه في اليسار وداخل الجيش يقولون إن "الطموح يدفع به دون روية، كما يضع عينيه على الرئاسة".
https://telegram.me/buratha

