اكد التيار الصدري أنه سينظم تظاهرة مليونية بعد اسبوع واحد من عيد الفطر تتضمن اعلان نتائج تفصيلية لتقييم اداء الحكومة، مشيرا الى انه سيمهلها فترة اخيرة لتلبية مطالب المتظاهرين، التي قال انها تتلخص بتحسين الخدمات وخروج القوات الاميركية التي وصفها بـ"الشريكة" في تدمير البنية التحتية للبلاد.
وقال نواب وقياديون بارزون في تيار الصدر ، ان "جميع الخيارات مفتوحة" امامه منها "الانسحاب من الحكومة"، مجددا رفضه "ان يكون جزءا من حكومة فاشلة"، مؤكدة ان الاخيرة سجلت في ملف الكهرباء.
وكان رئيس كتلة الاحرار بهاء الاعرجي كشف لـ"العالم" عن نية زعيم التيار الصدري اعلان تقييمه لحكومة المالكي بعد عيد الفطر، ملوحا بمحاسبة المقصرين من الوزراء لا سيما الصدريين منهم.
يذكر ان زعيم التيار الصدري دعا في 23 من شباط الماضي، الى إجراء استفتاء شعبي عام لتقييم الخدمات الحكومية، داعيا لاعطاء حكومة المالكي مهلة 6 أشهر لتحسين أدائها، على ان يدعو لتظاهرات واسعة لو لم يتحسن الواقع الخدمي. وانتهت المهلة الصدرية يوم امس الاول.
وفي مقابلة مع "العالم" امس، اكد النائب عدي عواد، عضو كتلة الاحرار، وعضو لجان التقييم التي شكلها التيارالصدري، ان النتائج التي توصلت اليها اللجان اثبتت ان الحكومة لم تستطع ادارة كثير من الملفات بشكل جيد، واهمها ملف الكهرباء الذي نعكف على تقييمه حاليا.
واوضح عواد ان "اللجنة المتخصصة بالطاقة الكهربائية اثبتت ان الحكومة لم تستطع ادارة هذا الملف بشكل جيد"، مبينا أن التيار توصل إلى نتيجة مفادها أن "الحكومة لا تمتلك رؤية واضحة لادارة تلك الخدمات (الكهرباء) فضلا عن الفساد الذي بات يستشري في معظم ملفات هذا الجانب، الامر الذي انعكس بشكل سلبي على المواطن".
ويعترف عواد بان "الحكومة فشلت في قيادة ملف الكهرباء بشفافية، فالغموض وتدخلات لجنة الطاقة في هذا الملف لا زالت مستمرة؛ الامر الذي ادى الى تعقيد الكثير من المشاريع والعقود التي يفترض ان تبرم خلال الفترة الراهنة".
وابدى النائب الصدري مخاوفه من أن "تتم اقالة وزير الكهرباء رعد شلال من منصبه، واناطته الى شخصية مشبوهة بالتورط في العقود الوهمية التي ابرمت مع بعض الشركات الاجنبية مؤخرا"، في إشارة إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني.
وبشأن تقييم وزراء التيار الصدري، اكد عواد ان "التيار طالب الحكومة بتشكيل لجنة متخصصة من اجل تقييم وزرائنا، فاذا ثبت تلكؤ اي من الوزارات التي نديرها، سيتم استبدال الوزير المعني بالامر".
ونفى النائب الصدري أن "تكون الحكومة قد سلمت نتائج التقييم الى البرلمان من اجل مناقشته"، واشار الى ان "ما وصل الى البرلمان لا يمكن وصفه الا بالسرد السريع لعمل الوزارات، الذي نحتفظ بالعديد من الملاحظات عليها"، مؤكدا أن "التقرير الذي ورد الينا لم يبين الوزاراء المقصرين او العكس".
وبشأن الشعارات التي سترفعها التظاهرات التي دعا اليها زعيم التيار مقتدى الصدر، قال النائب عن كتلة الاحرار ان "التظاهرات التي ستخرج بعد عطلة العيد لن تقتصر على مطالبة الحكومة بتحسين الخدمات، من خلال بذل مزيد من الجهد، بل ستنادي بخروج الاحتلال باعتباره شريكا في استنزاف البنى التحتية للبلاد".
واكد عواد ان "المطالبة بانسحاب القوات الاميركية يعتبر احد اهداف ومبادئ التيار الصدري الذي سبق أن خرج بتظاهرات للمطالبة به ".
وحول الموقف الذي سيتخذه التيار فيما اذا رفضت الحكومة الاستجابة لمطالبه، أوضح عواد ان "التيار الصدري اشار في اكثر من مناسبة إلى أنه سيعلن عن موقفه الواضح من البقاء في حكومة لا توفر الخدمات لشعبها"، مضيفا "سنعطي للحكومة مهلة من اجل تلبية مطالبنا".
ولفت الى ان "تحديد المهلة النهائية سيتم خلال قراءة البيان الختامي للتظاهرة المليونية المزمعة" رافضا الكشف عن المزيد.
وكان الصدر دعا في كلمة قرأها خطيب الجمعة في مسجد الكوفة، إلى مظاهرات مليونية في جميع المحافظات والمدن العراقية بعد انقضاء عطلة عيد الفطر للمطالبة بتحسين الخدمات، مذكّرا حكومة المالكي بمصير الحكام العرب الذين انتفضت عليهم شعوبهم وأسقطتهم في تونس ومصر وليبيا.
وفي السياق نفسه، اكدت مها الدوري، النائبة عن كتلة الاحرار، ان اللجان التي شكلها التيار الصدري من اجل تقييم اداء الحكومة خلال مهلة الاشهر الستة التي اطلقها زعيمه مقتدى الصدر، قد بدأت عملها.
واشارت الدوري، في مقابلة مع "العالم" امس الى "تشكيل لجان داخل كتلة الاحرار تعمل من اجل تقييم اداء وزارات الدولة عامة ووزارات التيار الصدري بشكل خاص"، مشيرة إلى ان "اللجان باشرت بتقييم عمل الوزارات التي يتولى التيار الصدري مهامها، من خلال القيام بزيارات ميدانية اليها والى مكاتب المفتش العام فضلا عن زيارة مكاتب ديوان الرقابة المالية".
وحصل التيار الصدري على 8 حقائب وزارية، ضمن الكابينة الحكومية التي شكلت باكثر من 40 حقيبة برئاسة نوري المالكي العام الماضي.
وتوضح الدوري آلية عمل اللجان بالقول "سيتم تقييم اداء وكفاءة الوزارات من خلال وضع عدد من المعايير التي عكف على تنظيمها مجموعة من المستشارين المتخصصين في هذا المجال".
وعن طبيعة النتائج التي توصلت اليها اللجان الرقابية، نفت النائبة الصدرية "التوصل الى نتائج نهائية لحد الآن"، لكنها توقعت ان "تعلن النتائج بعد عطلة عيد الفطر باسبوع، سواء تلك الخاصة بتقييم وزارات التيار الصدري او الوزارات الاخرى في الحكومة".
ولفتت الى ان "التيار الصدري يولي اهتماما كبيرا لمسألة تقييم الوزارات التي يتولاها باعتباره جزءا من الحكومة الحالية".
وشددت النائبة البارزة عن كتلة الاحرار البرلمانية على ان "مطالب التظاهرة لا تخرج عن نطاق مطالب الشعب المستمرة، مع التأكيد على ضرورة ان تكون سلمية بعيدة عن التسييس الطائفي او الحزبي".
لكنها استدركت بالقول ان "التظاهرات التي ستتمثل بجميع مكونات الشعب العراقي لن تطالب الحكومة بتحسين الخدمات فقط، بل ستنادي بالاستقلال من الاحتلال الاميركي وخروجه من البلاد بعد نهاية العام الجاري".
وحول خيارات التيار الصدري اذا ما رفضت الحكومة الاستجابة لمطالب التظاهرات المزمعة، أكدت الدوري ان "كل الخيارات مفتوحة امام التيار الصدري، في حال لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب". وختمت بالقول "لا اعتقد ان الحكومة او الجهات التي تعرقل عملها عندما تشاهد التظاهرات المليونية سوف تقف دون حراك"، مضيفة أن "الشعب قادر على اجبار الحكومة، على توفير الخدمات والموافقة على خروج الاحتلال الاميركي من البلاد".
https://telegram.me/buratha

