أعلن البنك المركزي العراقي عن أن الرقابة والمتابعة الأمنية أدت إلى اعتقال 1297 متهما بتزوير العملات النقدية المحلية والأجنبية، فيما أكد مدير شركة صيرفة تسلم شركته عملة محلية مزورة جاءت من مصارف حكومية.
ووصف الخبير الأول في البنك المركزي العراقي د. مظهر محمد صالح، القاء القبض على 1297 مجرما بتهم تزوير العملة بـ "الأمر الجيد"، مؤكدا ان هذا "دليل على وجود رقابة أمنية ومتابعة وملاحقة عصابات تزوير العملة والمتعاملين بها".
وأوضح صالح أن "ظاهرة تزوير العملات ليست بجديدة، لا على العراق ولا حتى دول العالم الاخرى، وهي مشكلة تجدها في جميع بلدان العالم، بما فيها المتقدمة والتي تملك آليات رصد متطورة، وحتى عملة الدولار فيها تزوير ضخم جدا"، مبينا أن "جريمة التزوير في القانون العراقي، تعد من الجرائم الكبرى ويعاقب عليها القانون العراقي بشكل مشدد".
وأضاف أن "هناك 3 انواع من طرق التزوير، الأولى تسمى (كواني)، أي وجود شخص لديه مقدرة فنية تمكنه من التزوير او التقليد سواء للعملة، او للوحات عالمية أو لأي سلعة اخرى".
وأشار إلى أن "النوع الثاني هو التزوير (التجاري)، وتقوم بها جماعات أو شركات أو تجار لأغراض تحقيق الأرباح والمضاربة بالعملات وغسيل الاموال، وهذا النوع يدار من قبل مافيات عالمية متخصصة بتجارة العملة المزورة، رغم تشدد أغلب قوانين العالم على هذا النوع من التجارة غير القانونية ومتابعتها، في محاولة للحد من نشاطها واخضاعهم للقانون وتقديمهم للعدالة".
وتابع أن "النوع الثالث من التزوير هو المسمى (المخابراتي)، والذي يدار من قبل دول او حكومات ضد دول اخرى، في محاولة لضرب اقتصادياتها، رغم انها تعد نوعا من انواع الحروب (القذرة) التي تخشى اغلب الدول الخوض فيها، لان انكشافها سيؤدي الى عواقب لا تصب في مصلحة كل الأطراف التي تلجأ إلى هذا النوع من الحروب".
وكشف صالح عن "ورود بعض العملات المزورة للبنك المركزي خلال تعاملاته اليومية"، لكنه عاد ليستدرك بأنها "وردت بنسب قليلة لا تكاد تذكر، ونعتبرها من النسب الطبيعية، وهذه النسب ليست منذ الآن، بل هي من الامور الواردة في التعاملات منذ نحو 50 عاما مضت"، لافتا إلى أن "البنك، وفور ورود أي ورقة مزورة، يتم اقتفاء اثرها وعائديتها فورا، للوصول الى الجهات التي وراءها، ليأخذ القانون مجراه".
من جانبه، بين الخبير القانوني طارق حرب، أن "تزوير وتزييف العملة وصناعة العملة المقلدة، باب من ابواب جريمة التزوير الواردة في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969، ووردت فيه عدة نصوص منها المادة 280 و281 و282، وبقراءتها نجد أن عقوبات تزوير العملة شديدة جدا، تصل الى حد السجن المؤبد عادة، ولا يمكن تخفيف العقوبة اقل من ذلك، ولاسيما أن عمليات تزييف العملة لا يقوم بها شخص واحد، وإنما يتورط بها دوما عصبة مزورين وطباعين وموزعين ومروجين، وغيرها من الحلقات".
وأعرب حرب عن اعتقاده بأن "سبب تزايد ظاهرة التزوير في الآونة الأخيرة، هو دخول الوسائل الحديثة من مطابع ديجتال وأجهزة فرز الوان وسكانر وحاسبات متطورة، وكانت عمليات التزييف سابقا محدودة، بسبب عدم وجود هذه الاجهزة".
وأوضح أن "أماكن تزييف العملة في بغداد محددة، مثل البتاويين ومدينة الصدر وشمال بغداد، أي المناطق الشعبية التي تكثر بها المطابع وتجد الرقابة قليلة"، مبينا أن "أكبر حالة تزوير حصلت في العراق للعملة، هو فترة تبديل العملة أثناء حكم إدارة بريمر، فقد تم تزوير مليارات، وحتى الآن هناك قضايا مفتوحة بحق أشخاص متهمين هاربين، وآخرين يقبعون في السجون من موظفي المصارف التي أشرفت على عملية الاستبدال".
في غضون ذلك، أكد مدير شركة الجمال للصيرفة والتحويلات الخارجية جمال العجيلي، أن "العملة النقدية المزورة موجودة في السوق العراقية، سواء عملة محلية ام اجنبية، والغريب ان بعضها متداول بشكل طبيعي، وليس بالإمكان كشفها بسهولة، كونها زورت بطريقة دقيقة".
واضاف العجيلي لـ "العالم" أمس الأربعاء "في الآونة الاخيرة وردت الينا عملات مزورة من فئة 10 آلاف دينار حصرا، لكن بكميات قليلة، والغريب اننا حصلنا على عقد من البنك المركزي العراقي والمصارف الحكومية، لدفع المستحقات المالية للفلاح العراقي، مقابل تسويقه الحبوب من حنطة وشعير وذرة للدولة، ووردت في الكتلة النقدية المستلمة من مصارف حكومية والبنك، عملات مزورة لكن كما ذكرت ليست بكميات كبيرة".
وبين أنه "كمتوسط رصدنا ما بين 20 ـ 30 الف دينار، أي 3 اوراق داخل كل رزمة نقدية، تحوي 10 ملايين دينار او 10 (شدات) ومرزومة بشكل رسمي، ومختومة من البنك او المصارف الرسمية، وهي من فئة 10 آلاف دينار".
ونوه بأن "طبيعة العملة المزورة وبهذه التقنية والدقة، ونوع الورق المقارب للحقيقي، لا يمكن أن تكون قد زورت داخل العراق، لأننا لا نملك مثل هذه التقنيات، فضلا عن أن الجميع هنا يخشى المسؤولية والملاحقة".
مدير شركة ربيع بغداد للحوالات، اكد انه "استحدث قسما خاصا بفحص العملة، وتم تعيين 5 موظفين مهمتهم هو فحص العملة".
وأكد مدير شركة الحوالات، في حديثه لـ "العالم" أمس، أن "تعاملاته تصل لأكثر من مليار دينار يوميا، ولا يوجد الوقت الكافي لفحصها مباشرة عند التسلم، ولهذا نقوم بتسجيلها باسم صاحبها ووضعها في كيس منفصل، بعدها يتم فحصها وإخراج المزور منها، وترد الينا بشكل يومي، عملات مزورة نقوم بارجاعها لصاحبها".
وتوقع أن "تنتهي المشكلة عند البدء باستبدال العملة العراقية الحالية، بعد رفع 3 أصفار منها"، مطالبا "البنك المركزي العراقي بطبع عملة أكثر رصانة من الحالية، وإن كانت الأخيرة طبعت في شركة بريطانية معروفة، واستخدمت آليات ووسائل أمان عالية، لكن بمرور الوقت يتم تقليدها من قبل ضعاف النفوس".
https://telegram.me/buratha

