الصفحة الإسلامية

المرأة.. القدوة لنساء عصرنا


  د. علي المؤمن ||

 

    هل يمكن لامرأة عاشت قبل أربعة عشر قرناً، أن تكون نموذجاً صالحاً للمرأة في عصرنا؟     وهل يمكن لأسرتها أن تكون قدوة للأسرة في المجتمعات الجديدة؟     وهل يمكن للدروس التي تُستَخلص من حياة تلك المرأة أن تشكّل حلاً لمعضلات المرأة المعاصرة؟     ثم؛ هل يستدعي الإقتداء بهذا النموذج أن نعود إلى الماضي، ونعيش ذلك العصر، فنتقمّص أجواءه ومشاعره ووعيه، ليكون الإقتداء بالنموذج ـ حينها ـ واقعياً؟     هذه التساؤلات تدور في خَلَدِ المرأة عند البحث عن مثَلٍ أعلى، ونموذج حيٍّ صالح لحياتها، أو عند التفكير بجدوى البحث عن مثلٍ أعلى.     ولسنا هنا بصدد الحديث عن وحوب وجود مثل أعلى، أو مرجعية إنسانية واجتماعية وأخلاقية للإنسان، سواء أكانت هذه المرجعية تاريخية، أو معاصرة؛ فالإسلام بيّن رأيه بهذا الموضوع، من خلال النّصوص المقدسة، حين أكّد على القدوة الإنسانية المتصلة بالمثل الأعلى المطلق، والمتمثلة في رسول الله محمد، ثم أهل بيته، ومن بينهم المرأة القدوة، الصالحة لكل الأزمان.      يقول رسول الله محمد مخاطباً ابنته الزهراء: (( يا فاطمة ألا ترضين أنْ تكوني سيدة نساء العالمين وسيّدة نساء هذه الأمة وسيّدة نساء المؤمنين )).     ويشير الرسول هنا إلى حقيقتين:     الأولى: حقيقة مفهومية، وتتمثّل في وجود مثل أعلى إنساني ثابت للنساء المؤمنات.     الثانية: حقيقة مصداقية، وهي أنّ هذا المثل الأعلى ليس إلاّ فاطمة بنت محمد.     وتتأكد أهمية اقتداء المرأة بالنموذج الذي أراده الإسلام لها، وضرورته يوماً بعد آخر، وخاصة في مرحلة احتدام الصراع الثقافي والسياسي والميداني بين حالة الصعود الإسلامي، والهجمة الغربية المضادة، ولا سيما في بعدها الإجتماعي؛ إذ تحاول التيارات الغربية والمتغرِّبة في المجتمعات الإسلامية، فرض نماذجها الوضعية في مجالي الأسرة والمرأة.     وتتلّخص هذه النماذج الوافدة؛ في المرأة التي فقدت هويتها وشخصيتها الحقيقية، وضاعت في متاهات الانحراف الفكري والإجتماعي والسلوكي. وفي الوقت الذي تفتقد التيارات المتغربة إلى النموذج المقبول والصالح للمرأة، فإنها تحاول نقل ضياعها الثقافي، وتجاربها الاجتماعية الفاشلة إلى مجتمعاتنا؛ لتكون جزءاً منها. وإذا نجحت في ذلك، فإنها تكون فقد حققت مقدّمة أساسيّة في الهيمنة الحضارية على واقع المسلمين.     وعلى مستوى التطبيق؛ فإن النماذج الوافدة، أو النماذج التي تُصنّع محلّياً في إطار مناهج متغرّبة، والتي تُطرح كقدوة للمرأة العربية والمسلمة، تتمثل ـ عادة ـ في ممثلاث ومغنيات يتاجرن بشخصية المرأة، أو أديبات وإعلاميات (متحررات)، أو ناشطات اجتماعيات وسياسيات يمارسن لعبة المتاجرة نفسها، و ما شاكل ذلك.    و لاشك أن موجات التغريب والغزو الثقافي التي تستهدف مجتمعات المسلمين، حققت كثيراً من أهدافها، من خلال التركيز على قطاع المرأة أكثر من غيره، تحت شعار: ((المرأة قبل أيّ شيء))، لأن حرف المرأة يؤدي الى حرف الأسرة والمجتمع، و الى تصدع بناه الثقافية والإنسانية والسلوكية.    وإيقاف الغزو الثقافي التغريبي عند حدوده، وطبع النموذج الحقيقي في عقول النساء العربيات والمسلمات وقلوبهن، وحماية الأسرة المسلمة؛ يتطلب جهوداً مكثّفة ومتظافرة على مختلف المستويات.    إنّ التمسك بالمرأة القدوة التي طرحها الإسلام قبل ما يقرب من 1400 عام، هي عودة إلى الأصول المقدّسة، وإلى المرجعية التي أمر الله باتّباعها، وهي ليست عودة زمنية إلى الماضي، والتشبث به، بذريعة عدم وجود نموذج عصري؛ بل هي عودة سلوكية وروحية إلى فاطمة الزهراء، لإخضاع الواقع النسوي المسلم الى سيرتها وسلوكها، بما ينسجم وعملية استيعاب الشريعة الإسلامية للمجتمع استيعاباً كاملاً.     ولا يعدّ هذا الإقتداء جزءاً من عملية استنطاق التّراث؛ لأن فاطمة الزهراء ليست جزءاً من التراث أو الماضي، بل هي نموذج صالح للماضي، والحاضر والمستقبل.     هذه المرأة القدوة، قال عنها رسول الإسلام: «فاطمة بضعة منّي»، وأن اللَّه ليغضب لغضبها، كما في قوله: «يا فاطمة إن اللَّه ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك». و لذلك؛ فإن المرأة التي تقتدي ببنت رسول الله، هي وفيّة لدينها، وإنسانيتها، وتكتسب العظمة من سيدتها.. سيدة نساء الأمة. وعندها لن تكون هناك جدوى من البحث عن قدوة أخرى.. عصرية كما يقولون.     ولكي نُخضِع واقعنا لهذه الحقيقة، ونُبقي نموذج المرأة المسلمة القدوة ماثلاً في العقل والقلب؛ لا بد أن يبقى فهمنا لسيرتها متجدّداً، وواعياً للتحولات التي يفرضها الزمان على مستوى المعرفة والثقافة والفكر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 80
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك