الصفحة الإسلامية

الحسین والقرآن أنهما لن یفترقا...  


د.مسعود ناجي إدريس||

 

نقرأ في القرآن الكريم: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}  (سورة الزمر، آیۀ 28) ، كما قرأنا عن الحسين (ع) الذي لم يميل من الحق إلى الباطل للحظة ولم ينحرف عنه:"وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ اِلى باطِل." أي ، كما يوجه القرآن الإنسانية إلى الإسلام ، ويفتح مسارات الهداية والخير للناس ، كذلك الحسين (ع) يوجه الناس إلى الإيمان والتقوى.

منذ بداية رحلته إلى كربلاء ، كان يفكر فقط في توجيه الناس ، ولم يفكر في المنصب والرئاسة والدنيا، وما إلى ذلك. الحسين (ع) في أي موقف وفي أي مكان ، وبأي وسيلة ، يوجه الناس إلى الحياة الجيدة وإلى وادي النور.

في جميع لحظات حياته ، وخاصة في نضاله البطولي ضد الظالمين الأمويين واستشهاده في سبيل الله ، أصبح معيارًا لمعرفة الحق والباطل. القرآن معجزة دائمة ودليل إلهي واضح . كما يقول:"جائکم بینة من ربکم." (سورة الانعام الآیة 157) الحسين (ع) هو أيضا دليل إلهي واضح ودائم لن ينسى أو يتضاءل. لأنه جاء بالدليل و الحجة الإلهية الواضحة. في وصف الحسين (ع) نقرأ أيضا: "أشهد أنك على الدليل الواضح من ربك".

القرآن الكريم له آيات عديدة في موضوع القدوة. في سورة الأحزاب ، الآية 21 يقول الله تعالى:" لَقَدْ کانَ لَکمْ فی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ کانَ یرْجُوا اللَّهَ وَ الْیوْمَ الْآخِرَ وَ ذَکرَ اللَّهَ کثیراً." وجسد الله القدوة الحقيقية في النبي صلى الله عليه واله وسلم ، لأن كل من معنوياته العالية ، ومثابرته وصبره ، ويقظته ، وحكمته ، وإخلاصه ، واهتمامه بالله وإتقانه للأحداث ، وعدم الركوع في مواجهة المصاعب والمشاكل ، يمكن ان يجعل منه قدوة لجميع البشر ، و المسلمين.

الحسين (ع) ، مثل سلفه ، منذ بداية حركته ، بخطابه وسلوكه ، اصبح قدوة لنا و سيكون شعارًا ومثالًا لجميع الرجال والمفكرين الأحرار في العالم حتى يوم القيامة. كما في طريق كربلاء قدم ثورته لنا كقدوة لنقتدي به حيث قال: "حركتي اسوة و قدوة لكم ".في الواقع لم يوافق الامام الحسين (ع) ان يبايع يزيد وشكك بنظام الحكومة ، ولم يعتبر الثقافة الحسينية قابلة للبيعة للثقافة اليزيدية ، في هذه القصة قدم لنا العبرة من ثورته. لأن فكر يزيد قد يكون موجودًا في أي زمان ووقت ، ولا يجب على الناس الأحرار الخضوع لقمع هؤلاء الظالمين والخضوع للإذلال.

الله عزيز والقرآن ورسالة الله عزيزان مثل صاحبهما. كما يقول الله في الآية 41 من سورة فصلت:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز."

عزيز يعني شخص لا يمكن اختراقه ، وكان الحسين (ع) أيضًا إنسانًا لا يكلّ من النضال. الجميع سمعوا صوته حين قال ، "أقسم بالله! لن أقبل بالذل ولن أهرب مثل العبيد". قال في يوم عاشوراء رداً على طلب ابن زياد بالاستسلام :"هیهات منا الذلة".

لقد أمر القرآن الكريم مرارًا وتكرارًا بالامر بالمعروف. قال الله تعالى في الآية 71 سورة التوبة :{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}أمضى الإمام الحسين (ع) ، بصفته زعيم الشعب ، حياته الشريفة في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأمر بالمعروف عبارة عن ثلاث مراحل وهو الأمر بالمعروف عن طريق القلب واللسان والعمل ، الإمام الحسين (ع) ، أكمل كل المراحل . لم يقتصر الأمر على فضح جرائم الأمويين بكلماته ، بل حارب بسيف الحقيقة ووقف ضدهم.

الحسين (ع) وصف هذه الحركة ب- "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح شؤون المجتمع" ، وفي خطابه ذكر مراراً هذا الواجب العظيم ، واكد على ان أحد دوافع حركته هو هذا الامر المهم. ربما يمكن اعتبار التفسير الأكثر صراحة ومباشرة للحسين (ع) في شرح الدافع الرئيسي لانتفاضته يكمن في الجملة المذكورة في وصية ذلك الإمام لأخيه محمد حنفيّة. كتب الإمام بعد أن اعتبر دوافع مثل النزوة والشهوة واكتساب المكانة و السلطة بعيداً عن انتفاضته: "لقد وقفت فقط من أجل إصلاح أمة جدي. أريد أن آمر بالمعروف و انهي عن المنكر ، وأتصرف بطريقة جدي (ص) وأبي علي بن أبي طالب (ع)!"

عندما واجه الإمام جيش "الحر" وكشف عدم وفاء أهل الكوفة ، وقف وقال في خطابه: "ألا تروا أنهم لا يعملون بالحق ولا يمنعون الباطل ، في مثل هذه الظروف ، من الضروري أن يقوم المؤمن وأن يكون مفتونًا بمقابلة الله والاستشهاد".

بهذه الكلمات ، الامام الحسين (ع) يذكر الناس بواجبات جميع شرائح الشعب عن طريق عزمه وإرادته على إصلاح الأمور وكفاحه ضد طغاة الأمويين ، و ان لا يجعل الناس هذا النضال مشروطًا بدعم و حماية حكومتهم. وكان مستعدا بأن يضحي بروحه العزيزة من اجل هذا الطريق.

لذلك ، في معظم الزيارات ، ذكر الشيء نفسه:" اشهدُ انَّك قد اَقمْتَ الصَّلوة و آتیْتَ الزکاةَ و اَمَرْتَ بِالمعروفِ و نَهَیْتَ‌ عَنِ المنکر."...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك