المقالات

الدب والنعال..!

607 2023-08-10

حمزة مصطفى ||

 

هذا ليس عنوان رواية لكنه يصلح أن يكون. فكل عناصر السرد "على كولة" الإخوة نقاد الحداثة متوفرة. الدب في الطائرة حكاية مشوقة يمكن للكاتب أن يلعب على أعصاب الركاب وهم في الجو لنحو ساعتين هي الرحلة بين بغداد ودبي, والدب تحت أقدامهم مرزوما مع حقائبهم. أحداث ووقائع كثيرة يمكن أن يناور بها الراوي العليم بين مقاعد الركاب داخل الطائرة ومكان شحن الحقائب حيث يستقر الدب بإنتظار الوصول. النعال في الحارثية مرة وفي طوكيو مرة أخرى. وبين المكانين تروى وقائع مشوقة لكل منها عناصر شد وجذب تغري القارئ بالمتابعة طالما أن الأبطال مختلفون. سياسيون كبار, سفراء, فاشنستات, شخصية غامضة هي مالكة الدب تزيد من الحبكة وتجعل القارئ متلفها لمعرفة هذه الشخصية الأجاثتية الكريستية.وحتى تكتمل عناصر التشويق لابد من العودة الى حدث سابق يربط بما هو لاحق. فالخيال الروائي يتسع لكل المتناقضات المتشابهات. الحدث السابق بطله سفير أيضا يظهر في لقطة شهيرة مستقبلا بالدشداشة في أحد صالات الفنادق في نواكشوط مطربة شعبية. لماذا يستقبل سفير ضيوفه بالدشداشة وسفير آخر يستقبلهم بالنعال؟ ليس من حقك أن تسأل. الجواب الوحيد الذي عليك أن تعرفه و"تلصم" هو المحاصصة. فالمحاصصة لا الكفاءة هي التي تحدد شكل السفير وطوله وعرضه وأين يصلح سفيرا. هل يجيد لغة؟ ليس مهما. أقصد العربية وليس لغة أخرى. ليس مهما. المهم إنه "خوش ولد" وربما "إبن حمولة" ويا .. "إبن الحمولة علي أشبدلك".يجيد إرتداء الرباط؟ "شلك بهالسالفة".

ماينطبق على أبي دشداشة ينطبق على سفيرنا في طوكيو أم "أشباه الموصلات" الذي إستقبل ضيوفه بالنعال. "هسه لو شحاطة أرحم". ولأننا كنا على مدى الأيام الماضية مشغولين بواقعة النعال في الحارثية التي لاتزال إرتداداتها السياسية والمجتمعية قائمة حتى الآن فقد وجدنا من الصعوبة "تفويت" نعال السفير. وزارة الخارجية لم تدل بدلوها ولم توضح لكن هناك من أدلى بدلوه ووضح بأن الأمر يمكن أن يكون متعلقا بتقليد ياباني يقضي بخلع الأحذية عند الباب والدخول حفاة. هذا التقليد لدينا نحن أيضا لكن بحدود. مع ذلك فإن لهذا التقليد بروتوكول ايضا. ففضلا عن كون السفير إستقبل ضيوفه في منزله أو مبنى السفارة وهي أرض عراقية فهو ليس ملزما بإتباع تقليد ياباني .

ولو إفترضنا إنه أراد أن يقلد اليابانيين بلبس النعال لا بإختراع أشباه الموصلات فإنه كان يمكنه أن يبلغ المصور مراعاة ذوق الرأي العام بحيث تظهر الصورة حاجبة للنعال. أو كان بمقدوره أن يرتدي الزي العراقي , الدشداشة والعقال مع شحاطة مرتبة ويستقبل ضيوفه .. ويادار مادخلك شر. أما الدب فقصته "مشربكة".

 لم يعرف الرأي العام الذي إنشغل به لمن عائديته. وهل هو ذاهب الى دبي أم قادم الى بغداد؟ ومن المسؤول عن طريقة شحنه بالقفص بحيث تمكن من كسر قفصه الخشبي  وإرعاب الركاب؟ كل هذه الأسئلة لم يجب عليها أحد وبقيت عائمة تبحث عن إجابة في وقت تنقلت الأحداث مترابطة بنوع من الحبكة الفريدة بين موريتانيا واليابان ودبي وبغداد. والبادي .. ليس أظلم دائما.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك