المقالات

الديمقراطية بين الإيمان بآلياتها أو بها..!

559 2023-07-18

قاسم العجرش ||

 

qasim_200@yahoo.com

 

 من المؤكد أن الإنتخابات المحلية القادمة؛ لن تغير المعادلة بشيء يذكر، وهي كما هو معلوم إنتخابات محلية، تعنى بمجالس المحافظات، هذه الحلقة الزائدة في معادلة الحكم، والتي حذفناها من قاموس العملية السياسية العراقية لعدة سنوات، دون أن يحدث ما يعكر صفو ديمقراطيتنا المفصلة على قياس المحتل الأمريكي..

لقد تعود المواطنون على اختيار مرشحيهم ،على أسس بعيدةP عن كونهم قادرين على تلبية مصالحهم ، وأصبح نجاحهم أو فشلهمK هو الآخر لا علاقة له بكفاءاتهم، لأنها لم تكن أصلا معيارا لاختيارهم من قبل المواطن.

إن نجاح مرشح ما في هذه الظرفية، لا يعطي أية دلالة على كونه هو الأمثل، على الرغم من  أن هنالك من سيفرح ويمرح،  لنجاحه ومن سيكتئب و يحزن في الطرف المنافس له.

هذا كله لا يعني بأننا لا حظ لنا في أن نجد "المستبد العادل"،  الذي قد ينقذنا لكننا لم نتخذ له سبيلا.

إن تكلفة الإتستحقاقات الديمقراطية، التي تزيد الأزمة عمقا في بلد مضطرب كالعراق،  تسوده قيم الشعبوية والجهل والغبن باهظة جدا. وهذا الأمر سنعيشه بعد سنة او اكثر فى الإنتخابات النيابة القادمة، التي ستواجه هي الأخرى مشكلات لا حصر لها، أولها التشكيك بشرعيتها ومشروعيتها، وعدم الإعتراف بمخرجاتها من قبل طيف سياسي واسع، وسنسمع مطالبات جدية بعدم الإعتراف بها، وسيلقى ذلك صدى دوليا بالتأكيد، خصوصا ان "دولة كوردستان" باتت في الفق المنظور!

قبل الشروع بالإعداد للإنتخابات المحلية، التي ستؤسس للإنتخابات النيابية القادمة، والتي تعد تمرينا عليها، كان من الأجدر بنا، أن نقف وقفة جادة، لتقييم هذا المشهد الكاريكاتوري المكلف، المسمى بالديمقراطية، التي لم تسهم على مدى عشرين سنة، في تطوير وتنمية بلادنا، ولعل استغلال الأموال الضخمة التي تصرف على الإنتخابات، ما يغنينا عن الإقتراض الخارجي، إن تم إنفاقها حقا في التعليم  الصحة والبنية التحتية.

أليس من الأجدر بنا؛ أن نطالب بانخراط الأحزاب السياسية، والمثقفين والفاعلين السياسيين والسلطة، في بناء أسس تمكن المواطن؛ من المشاركة الجادة في الديمقراطية الحقيقية، بعيدا عن إنتاج أوضاع سياسية مضطربة على الدوام، نحاول أن نلوكها باسناننا، فنكتشف أنها لحوم غير مطهية جيدا..!

نحن اليوم أمام تحد كبير، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار، بقاء الإحتلال الأمريكي الأطلسي جاثما على صدورنا، والمشاكل السياسية والأمنية المستعصية في المنطقة، وفي المناطق المؤثرة في منطقتنا، وانعكاسات تراكمات الحكامة السيئة، التي خلفتها الأنظمة السابقة على نمو بلادنا.

كلام قبل السلام:  نتطلع إلى اختيارات سياسية شجاعة، قد تحدث قفزة نوعية في مسار ديمقراطيتنا البائسة، توصلنا بها إلى برِّ الأمان، خصوصا إذا أعترفنا أننا شعب لا يحب الديمقراطية، ويقوده ساسة لا يؤمنون بالديمقراطية، بل يؤمنون بآلياتها، لآنها توصلهم الى السلطة وحسب، وهذا هو المطلوب عندهم، وعند هذا الحد فقط، تنتهي علاقتهم بالديمقراطية..!

سلام..

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
أبو رغيف : بل أين كان يوم الأمس حين صالت وعربدت الطائرات ألتركية في منطقة ألشمال؟ هل هلعتم حين اسقطت ...
الموضوع :
تساؤلات لوزير الخارجية.."أين كنت عندما قصفت أمريكا قوات أمنية وسط بغداد؟"
حيدر : اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن اعداىهم الوهابيه والصهاينه والدواعش والنواصب والبعثيه ...
الموضوع :
التلفزيون الإيراني: عملية استهداف العالم النووي فخري زاده ومدن ايرانية تمت من كردستان العراق
جبارعبدالزهرة العبودي : الاكراد العراقيين رغم انهم يعيشون على نفط الشيعة غير انهم يتعمدون توفير حواضن للإرهاب وعملاء الموساد الإسرائيلي ...
الموضوع :
الخارجية تستدعي القائم بالأعمال الإيراني في بغداد وتسلمه مذكرة احتجاج
مجيد الطائي : على الجميع الحذر كل الحذر من الشياطين مثيري الفتن بين الأديان المختلفة وبين مذاهب الدين الواحد ...
الموضوع :
كنيسة السريان الكاثوليك في العراق والعالم: ساكو تمادى بتصريحاته وكتاباته
ایرانی : رضوان الله تعالی علیه. اللهم ارزقنا توفیق الشهاده فی سبیلک بحق محمد و آله ...
الموضوع :
وكل لبيب بالإشارة يفهم..!
فاضل : السلام عليكم باعتقادي أن الحرب في فلسطين سوف تمهد بل تكون وسيله لضهور السفياني وباعتقادي الشخصي أنه ...
الموضوع :
حركة السفياني من بلاد الروم إلى العراق
الشيخ عبد الحافظ البغدادي : اشك كثيرا في الرواية التي تقول ان العرب كانوا اذا رزقوا بعشرة ابناء يتم قتل احدهم.. لم ...
الموضوع :
عبدالله والد الرسول محمد صلوات الله عليهم.. المظلوم والمغيب إعلاميا
شريف. الشامي : معلومات خطأ ولم يكن في السعوديه وليس لديه الجنسيه الامريكية مجرد احوازي لا اكثر ولا اقل ظهر ...
الموضوع :
أحمدالابيض من هو❗احمد الابيض المتحدث باسم التظاهرات في العراق ....؟!
دعاء الهاشمي : السلام على السيدة الجليلة بنت الفحول من العرب فاطمة بنت حزام الكلابية ورحمة الله وبركاته السلام عليكِ ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
مصطفى الهادي : الله يرضى عنك اخ حيدر جواد ويمن عليك بالعلم ويفتح شآبيب رحمته لكم ويجعلكم من المقربين. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يشيد بالاعلامي الاستاذ حيدر جواد بعد نشره تقريرا حول حقيقة وجود ما يسمى بعلم النفس
فيسبوك