المقالات

وقد ضاع "صول الجعب" يازول

822 2023-04-18

حمزة مصطفى ||

 

النغمة التي كانت "نشازا" في المعزوفة السودانية منذ الإنقلاب على البشير (الجنرال عمر) عام 2019  تتجسد في رجلين, الأول جنرال إسمه عبد الرحمن سوار الذهب والثاني أكاديمي وأسمه الدكتور عبد الله حمدوك. الأول حاول إنقاذ ماتبقى من الدولة والثاني أراد بنائها بعد خراب ... أم درمان. كلاهما فشلا لأن بارود السلطة يطغى على صوت العقل والحكمة ومحاولات التأسيس. ولأن السودان أدمن على ضياع "صول جعابه" شأنه في ذلك شأن دول كثيرة عربية ونامية فإن الإصطدام بين نجوم الجنرالات على الأكتاف ونياشينهم على الصدور التي إستحصولها في سلسلة حروب خاسرة أدت واحدة منها فقط الى إنفصال الدولة الى دولتين .. السودان الدولة  وجنوبه الذي تسودن كدولة فاشلة هي الأخرى كانت أبرز فعالية وضعتها على خريطة التندر العالمي هي رؤية رئيسها .. يبول وافقا.  

الإنقلاب الذي قاده الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بمساعدة الفريق أول الركن محمد حمدان دقلو (حميدتي) عام 2019 كان ضد الفريق أول الركن عمر البشير الذي قاد إنقلابا ضد الفريق أول الركن جعفر نميري الذي تفرقن وتاول وتتركن أثناء السلطة التي قطفها من الحكم المدني آواخر ستينات القرن الماضي وهو برتبة ملازم أول مثل زميله الليبي وعدوه اللاحق معمر القذافي الملازم الأول هو الآخر. الفارق بين النميري والقذافي أن الأخير إكتفى برتبة العقيد كأعلى رتبة في الجيش الليبي وهو قرار إتخذه مجلس قيادة الثورة قبل أن يتفرقوا أيدي سبأ, بينما بقيت شهية النميري للرتب العسكرية مفتوحة حتى أوقفها الجنرال الحقيقي عبد الرحمن سوار الذهب الذي تسلم السلطة بدون دماء عام 1985 وسلمها الى المدنيين (الصادق المهدي) بعد سنة ليقطفها منه البشير ونسيب المهدي الدكتور حسن الترابي عام 1989. 

بالعودة الى الثنائي سوار الذهب وحمدوك مقارنة بالثنائي البرهان وحميدتي ليس بوسع المرء أن يعرف من اين يمكن أن يقارن. فمن جهة ليس كل العسكر غير قادرين على المحافظة على السلم الأهلي والمجتمعي حين يضطرون للتغيير بسبب الطغيان والفساد, كما إنه ليس كل المدنيين يمكن أن يكونوا بناة دولة. لكن في حالتي الجنرال الحقيقي سوار الذهب والمدني الحقيقي عبد الله حمدوك الأمر يختلف تماما. عراقيا لا أستطيع مقارنة سوارالذهب السوداني بأي جنرال عراقي ممن أدمنوا الإنقلابات منذ الجنرال بكر صدقي عام 1936 الى سلسلة الإنقلابات مابعد نهاية الخمسينات الى نهاية الستينات لأنه لم تتوفر عراقيا نسخة من سوار الذهب السوداني لكن مدنيا أستطيع أن أقارن بنموذج عراقي واحد هو الدكتور عبد الرحمن البزاز نظير السوداني الدكتور عبد الله حمدوك. البزاز الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية منتصف ستينات القرن الماضي لم يمنحه العسكر الفرصة لكي يبني دولة, وكاد أن يصبح رئيسا للجمهورية عام 1966 بعد وفاة عبد السلام عارف الجنرال هو الآخر بحادث طائرة لكن هيمنة العسكر على القرار السياسي أجبرته على التنحي لصالح الفريق عبد الرحمن عارف أخو المشير عبد السلام عارف.

فقد العراق فرصة البزاز وفقد السودان فرصة حمدوك الذي ظهر مؤخرا مناديا العقلاء من الجنرالات في حال بقي بينهم عقلاء الى حقن الدماء. فالحرب الدائرة بين جناحين من جيش واحد أمر ليس غريب فقط بل معيب وغريب. لكن يبدو أن النجوم التي على الأكتاف والنياشين التي على الصدور تجبر حاملها على إدمان إختراع السلطة من داخل نفس السلطة لأنه لا يستطيع العيش دون سلطة الوهم فيعيش وهم السلطة حتى لو كان الثمن قتل الناس الأبرياء. والإ كيف يمكن تصور حرب يذهب ضحيتها أبرياء لأن كل من الجنرالين الفريقين الاولين الركنين يريد أن يكون هو الرقم واحد بينما بلادهما التي يتقاتلان لإنتزاع لقب تسيدها خرجت من معادلة كل الأرقام من زمان.. صح يازول؟ 

 

ــــــــ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك