المقالات

وَبَكَتْ فاطِمة ..!

220 2022-09-21

قاسم ال ماضي ||

 

الأَربعينُ أو ألمَثابةُ التي قَد تكونُ  نُقطةُ تأريخ، أَكبرُ مِنْ تَأريِخِ دولٍ وحضاراتٌ. عُقودُ وعُقودُ من السِنينِ وشُهَداءُ ومَعاركُ وقِصَصٌ تُثري أيَّ مَكتَبةٍ أو مُدَوَنةِ الأربعين وأربعينُ هذهِ السَنةُ مُختَلِفَةٌ بل تأريخية.

واحدُ وعشرونَ مليون زائرٌ تَحتَضِنُ أقدامَهُم تُربَةَ كربلاء.

وتأكُلُ الأفواهُ مالذَ وطابَ.

واحدُ وعشرون مليون نَفَّسٌ  يَتَنَفَسونَ تلك الأَنفاسُ القُدْسِيَةَ في مَقَدسِ  بَينَ الحَرمَينِ.

أَكبَرُ زِحامٌ دونَ زِحامٍ.

ألكُلُ يَعرفُ أينَ يَذهَبُ وأينَ يَنامُ وكَيفَ يُنَاجِي الحَبيبَ المَعشوقَ الذي تَجَشَمَ  السَفرُ الى قُدْسِهِ.

أللُغَاتُ المُختَلِفَةُ، اللَفظُ مُتَوَحدٌ في المعنى.

 بَينَ صَلاةٍ  للحَبيبِ المصطفى( ص)

أو نافِلةِ رُكْعَتَينِ أو تلاوةِ آياتِ المُصحَف أو زيارةُ المَعشُوقَ.

ذُهِلَّ العالَمُ  ورَاقَبَ بأنْدِهاشٍ أقْرَبُ الى الفَزعِ.

وقد لا نَستَغرِبُ إنْ قَدِمَّ إلينا في السَنَواتِ المُقبِلةِ باحِثينَ لَيَشهَدوا ذلك الإِعجَازُ أو سُواحٌ غَيرَ مُسلمينَ للسيَاحَةِ في عَجائِبِ الدُنْيا.

أو عُلَماءَ تَنميةََ بشريةََ.

أو عُلَماءَ نَفس يَدرُسوا هذا الحَدثُ أو عُلَّماءُ إقتصادَ ليَتَعلموا نَظرياتٍ جَديدةٍ كَيَفَ  تُوَزَعُ الثَرَواتُ لذلك الحَشدُ الذي يُضَاهي تِعْدادهُ رُبَما تِعْدادُ دَولَتينِ أو أكثرُ.

هذا كُلهُ دُونَ النَظرِ الى أَصْحَابِ المَواكِبِ الَذِينَ هُمْ خَلفَ ذلك الإمْدادُ. كُلٌ يَعمَلُ دونَ تَنْسيقٍ مُسّبَقٍ مع مَوكِبٍ آخرَ، وبِأدَقِ التَنسيقِ.

وكانَ بَينَ ذلك الهَرمُ العَظيمُ مَوكِبُ  جاري  وإبنتهُ فاطمةُ  ذاتَ العَشرُ سنوات التي كانت تَخدِمُ في المَوكِبِ. كان واجِبُهَا هي أن تَكونَ دليلةٌ في مَوكِبِ النساءِ عن مَكانِ المَنامِ أو مَكان الطَعام. وبَعد ذلك تُشارِكُ في تَجهيزِ ألفَرشَّ أو تَجهيزُ الطَعامَ دون كَلَلٍ أو مَلل مِنَ الصباحِ البَاكرِ حتى ساعةٍ مُتَأخِرَةٍ من الليلِ، وتَنَامُ كالموتى وتَنْهَضُ كالأسدِ من أولِ بُزوغٍ للشَمسِ.

 ورُبَما لا تَنامُ.

في آخرِ يَومٍ بَعدَ خُلوِ الطَريقِ مِنَ الزوارِ وبَعدَ أن نَامتْ فاطمةُ بعد التَأَكُدِ من خُلوِ الطَريقِ عَزَمَ الشَبابُ على رَزْمِ المَوكبِ، وكانَ العَملُ مُتَواصلاََ حتى سَاعاتُ الصَبَاحُ الأولى وحِينَ فَتَحتْ فاطمةُ عَينَها لِتَقومَ لوَاجِبَها المُعتَاد وَجَدتْ السَرادِقُ قد أُرّزِمَتْ فَرَكَضَتْ دُموعٌ قَبلَ الأقدامَ.

بابا وين المَوكب؟

فكانَ الرَدُ قاسياََ لها.

بابا إن شاءَ الله السنه الجايه خلصوا الزوار من هذا الطريق.

بابا بلكي أكو بعد.

لا بابا إتصلت بالموكب الي قبلنا گالو ماكو.

فَمَسَكتْ عَمودُ الخَيمةَ وبكتْ فاطمةُ وبعدَ دقيقةٍ فقط لم تكن فاطمةُ وحدها تبكي فَلَقد أبكتْ فاطمة

 

ــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك