المقالات

تقابل الشعوب العراقية..!


د.علي المؤمن ||

 

   من يراقب خطاب الأحزاب والتيارات السياسية العراقية؛ يلفت انتباهه أن كل واحد منها يتحدث باسم الشعب العراقي، ويدعي تمثيل الشعب العراقي حصراً، وأن حراكه هو حراك الشعب العراقي، وكأنّ هناك أكثر من شعب عراقي، وأن الصراع بين هذه الكتل هو صراع بين عدة شعوب عراقية تمثل إرادتها الذاتية، وليس صراعاً سياسياً طبيعياً، وكأنّ جمهور كل واحد من هذه الكتل هو كل الشعب العراقي، وليس جمهوراً فئوياً سياسياً.

   شعب التيار الصدري يهتف للثورة من داخل مبنى مجلس النواب، ويدعو لحل البرلمان وانتخابات مبكرة.

   شعب الإطار الشيعي يهتف من خارج المنطقة الخضراء، ويدعو لحماية النظام العام وتشكيل حكومة خدمات قوية.

   شعب تظاهرات تشرين يدعو لإسقاط النظام، ويدعم أهداف شعب التيار الصدري، لكنه لايشاركه الميدان، لحين تجدد الثقة.

   شعب البعث يصب النار على الزيت، ويخترق حراكات الشعوب الشيعية، ليحرقها من داخلها.

   شعب الفتنة الطائفية يطبِّل في إعلامه وسياساته باتجاة تقاتل الأهل، ويرفع شعار: ((نخليهم يذبحون بعضهم)).

   شعب البارزاني يشترط الحصول على رئاسة الجمهورية، أو أخذ كل حصة الكرد في الوزارات وميزانية انفجارية للإقليم والتحاصص في ثروات شعب الجنوب.

   شعب العشائر الشيعية يقرر الحياد بين الشعوب العراقية المتصارعة، ويرهن موقفه بموقف المرجعية النجفية.

   شعب المرجعية يدعو للحوار والتهدئة وتغليب خطاب الحكمة والمصلحة العامة بين الشعوب العراقية المتصارعة.

   شعب الأغلبية الصامتة يتألم ويتأمل، ويدعو الله لدرء الفتنة بين الشعوب العراقية.

   وأغلب هذه الشعوب، أو الجماهير السياسية الفئوية؛ تتهم بعضها أو قيادته، بكل أنواع التهم، أيسرها العمالة والتبعية والفساد والفشل، ويعدّه سبب دمار العراق، ويتمنى لو تمكن من اقصائه.

   فمن هو الشعب العراقي؟ ومن يستطيع أن يقول أنه يمثل الشعب العراقي حصراً؟ إذ أن كل واحد من هذه الشعوب السياسية وغير السياسية؛ لايقل تعداده عن مئات الآلاف، وبعضه بالملايين، وإذا أخرج كل طرف سياسي وديني شعبه الى الشارع، وحصلت المواجهة بين الشعوب العراقية؛ فسيتحول العراق الى بحر مائج من الدماء، لا تبقي على أحد.

   هذه المشاهد لاتقتصر على العراق، ولا ترتبط بخصوصية الشعب العراقي، بل تحدث ــ إلزاماً ــ في ظل الدولة المتنازعة والحكومة الانتهازية والسلطة الضعيفة، التي تعجز عن كبح جماح أصحاب النفوذ السياسي أو الاجتماعي أو الديني أو المالي، ولا تطبق عليهم القانون، وتسمح لهم أن يكونوا قوى سيادية داخل الدولة، ويتصرفوا بما تدر عليه مصالحهم، وكل منهم يقول: "أنا الشعب".

   حتى في ظل الدول الغربية والشرقية القوية المؤسساتية المهيكلة؛ يحدث هذا واكثر؛ فبمجرد انهيار سلطة تطبيق القانون، وضعف الحكم؛ سترى الناس تأكل بعضها، ولن ينج حتى المحايد.

  الحل بسيط؛ لكنه مكلف..

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.57
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
٧ : السلام عليك ايها الطاهر النقي وللعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من قتلك وسفك دمك الطاهر ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
أبو حسين : أحسنت . أصبت كبد الحقيقة . يريدون الجندي و الضابط العراقي في خدمة الأجندة الأمريكية و الأسرائيلية ...
الموضوع :
إهانة للرتبة عندما تخدم الزائر
ام زيد العبيدي الغبيدي : احسنتم بارك الله بكم وبجميع المنتظرين ...
الموضوع :
رسالة ترحيب عاجلة ..
باقر : لا عاب حلكك والله يحفظك ...
الموضوع :
لماذا أحب الفرس الإيرانيين؟!
هدايت جعفر صادق : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايها الاخوة والاخوات في الصين الشعبية سلام مني وتحيات لكل مسلم شيعي ...
الموضوع :
بالصور.. الشيعة في الصين يحتفلون بليلة النصف من شعبان المباركة
فراس كريم كاظم : اللهم العن ابو بكر الزنديق اللهم العن عمر الفاجر الكافر و قنفذ خادم عمر اللهم العن عثمان ...
الموضوع :
قَصيـدةُ عِشـق مقدس.. كَسُليماني والمهندس..
Umahmad : وفقكم الله لخدمة زوار أبي عبدالله الحسين عليه السلام ...
الموضوع :
معلومات تفيد المشاية من النجف إلى كربلاء المقدسة..
الكردي : السلام عليك أيها الأمام الهمام الحسن بن. علي بن. ابي. طالب السلام عليك وعلى جدك. وابيك. السلام ...
الموضوع :
عين ماء الامام الحسن (ع) في النجف دواء لمرض السرطان والسكري
فيسبوك