المقالات

اذرع الاخطبوط والازاحة السياسية الناعمة !؟


 

عمر الناصر *||

 

من يراجع التاريخ منذ احداث عام ١٩٠٠ ميلادية ويطلع عليها عن كثب سيرى بالعين المجردة شواهد عديدة تثبت دور الاقطاب المتصارعة ومخابرات الدول العظمى في قلب انظمة الحكم في اي دولة من دول العالم بإستخدام سياسة "تشابك اذرع الاخطبوط" وبطرق ديموقراطية غير كلاسيكية لا تستفز احد ولا تخلق زوابع سياسية تثير الجدل وهذا ما تعمد اليه دوماً الادارة الامريكية في تصفية الخصوم الدوليين بإستراتيجيات تتناسب طردياً مع خلق وادارة وحل الازمات التي تؤدي بدورها الى هزات ارتدادية سياسية لها دور فاعل في زعزعة امن واستقرار الدول المستضعفة او حتى القوية منها، ومثال على ذلك مساهمتها قي تفكيك الاتحاد السوفيتي مستغلة الأوضاع الاقتصادية المتردية لدى الاخيرة لرفع تكلفة استكشاف الفضاء وسباق التسلح بين القطبين الذي بدأت ذروته بين مطلع عام ١٩٥٣ وحتى عام ١٩٥٩، بل الادهى من ذلك الحياكة المحبكة والدقيقة لاسقاط حكومة رئيس غواتيمالا " جاكوب اربنيز" في عام ١٩٥٤ من خلال عملية انقلاب نوعية ومدعومة من قبل CIA الاميركية.

الطريقة الامريكية لتغيير نظام الحكم في العراق بعد عام ٢٠٠٣ تختلف جذرياً عن جميع الامثلة السابقة لان الارادة الدولية كانت منقسمة كلياً على نفسها ولم يكون قرار موحد كما كان في قرار غزو العراق للكويت والدليل انفراد الادارة الامريكية بقرار الاحتلال بهدف تدمير اسلحة الدمار الشامل التي فشلت في ايجاده او العثور على شيء يتعلق به فتغيرت النبرة انذاك الى تصدير الديموقراطية لمنطقة الشرق الاوسط وتخليص العراق من الحكم الديكتاتوري ليكون نموذج تحتذي به بقية الدول المجاورة له، مما اثار حفيظتهم وانزعاجهم على اعتبار ان ذلك يهدد وجود تلك الانظمة الشمولية التي هي مشابهة الى حد ما للنظام السياسي لدينا قبل عام ٢٠٠٣.

فأذا اردنا نصنف الديموقراطية لدينا سنجد ان هنالك اختلافاً كلياً عن بقية الديموقراطيات الاخرى لانها نتاج لارادة دولية وامريكية لم يتم دراسة ابعادها وحيثيات والية دخولها وقبولها والتثقيف لاجل تطبيقها بصورة تدريجية لكي لاتحدث شرخاً مجتمعياً في حال كان هنالك سوء في التخطيط لذلك كان وقع الصدمة Shock time لدينا ليس له لون ولا طعم ولا رائحة بل حتى شكل وعنوان النظام السياسي لا احد يستطيع ان يعطي له وصف حقيقي ومنطقي ودقيق يبرز الهوية الحقيقية للدولة امام المجتمع الدولي، لان الديموقراطية لازالت مبهمة ذات لون رمادي ممزوج مابين الاسلامية والليبرالية و العلمانية والتي لاتنسجم كلياً مع طبيعة مجتمعية ذات الوان فسيفسائية تؤمن بالهوية الوطنية بعنوانها الرئيسي وليس الفرعي ولاتؤمن بالانشطار الاميبي الذي قد يعصف بالتعايش السلمي كما حدث في راوندا في عام ١٩٩٣ بسبب التناحر مابين قبائل التوتسي الهوتو ومن جانب اخر قد تتحول بعض الانظمة الديموقراطية الى انظمة دكتاتورية بصورة تدريجية او العكس عندما تستشعر بأنها اوشكت على خسارة السلطة او قد تكون في موقف ضعيف امام المتغيرات الجديدة لتستغل الجهة الجديدة انقاض الاخفاقات التي سبقتها او الاخطاء التي اورثت لها لأجل سحب البساط من تحت الخصوم السياسيين وابعادهم عن مراكز صنع القرار بصورة تامة .

مازالت بعض الدول تؤمن بعقلية الانقلابات العسكرية الفارغة لسرعتها في تحقيق الاهداف المرجوة عند الاقدام على محاولة تغيير اي نظام حكم لايؤمن بالتداول السلمي للسلطة، بإعتباره أسهل الطرق للعبور الى واقع جديد قد يكون مجهول بلاشك لكنه يكون افضل حال من السابق حسب اعتقادهم ، وخصوصاً اذا كانت تلك الدول تعاني من انظمة الحكم الدكتاتورية المتوارثة او حتى الوراثة الملكية والسبب في ذلك أن الديموقراطية لديهم لم يكن لها موطئ قدم اوس اسس والشعب مُغيب تماماً وليس له دور كمصدر اساسي للسلطات ولم يكن مشارك حقيقي بصناعة القرار.

الكثير من السياسين ممتعض من شكل النظام السياسي في العراق بل اغلب الطبقة السياسية القابضة على السلطة اصبحت تدرك بأن المحاصصة هي فخ وكذبة كبيرة قد اوقعتهم بها الارادات الدولية والاقليمية واصبحوا في مأزق حقيقي من حيث يشعرون ومن حيث لايشعرون بل ان اقدامهم اصبحت في حقل الغام ليس لهم القدرة على التراجع وليس لهم الاقدام على الاستمرار الا بوجود حل واحد وهو الايمان بالانفتاح والتجديد واعادة التقييم لادخال لون مغاير يمتزج مع الفضاء الوطني الجامع لجميع طبقات المجتمع، على اعتبار ان الدول الاقليمية بعد عام ٢٠٠٣ اجمعت على ان يكون العراق بلداً موحداً ولكن ضعيف لكي يسهل ابتلاعه لتنفيذ الاجندات الخارجية فيه افضل من ان يكون بلداً صغيراً وقوي يستطيع ان يعيد دوره الحقيقي ومكانته الريادية في صدارة النفوذ العربي والاقليمي .

على الرغم من الاخفاقات والفشل والفساد الذي فتك وفتت البنية الفوقية وضرب عمق النظام السياسي والاجتماعي الا انه من الانصاف اعطاء نظرة تفاؤل بالمستقبل المقبل لان الديموقراطية لدينا رغم انها لازالت تأن من روماتيزم واصابتها أوجاع في مفاصلها وتصلب في شرايين تطبيقاتها الا انني بقرارة نفسي استطيع وصفها بأنها من أفضل الديموقراطيات الموجودة في المنطقة والدليل ان مذاق الشارع اليوم اختلف عن ما كان عليه قبل اكثر من ١٥ سنة فاصبح يدرك بأنه قادر على التغيير وازاحة وجوه سياسية بطريقة متحضرة وديموقراطية بعيداً عن اثارة العنف والكراهية ،وما دخول المستقلين وبعض التيارات الجديدة في الانتخابات الاخيرة الا بارقة امل لبذرة ستحصد نتاجها الاجيال القادمة بطريقة الازاحة السياسية الناعمة لاحداث تغيير حقيقي في المستقبل التي تعتبر من اكثر الانتخابات اختلافاً بالرغم من الاشكاليات وانخفاض منسوب المشاركة لكنها افرزت لنا دخول وجوه جديدة قد تؤسس لنواة حقيقية تساهم في تفعيل المعارضة السياسية تحت قبة البرلمان اذا توفرت النوايا الصادقة لخلق ارادة سياسية مؤمنة بالمواطنة.

 

انتهى …

 

خارج النص/ الازاحة السياسية الناعمة من تؤمن بصناديق الاقتراع والتي لاتستخدم فيها الضوضاء الاعلامية ..    

·        كاتب وباحث بالشأن السياسي   

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1515.15
الجنيه المصري 79.62
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك