المقالات

ذاكرة المجلس الأعلى السياسية..ثمة ما يمكن قوله..!

262 2021-09-19

 

قاسم العجرش ||

 

في المساحة مابين مفهوم الذاكرة السياسية، والتدوين العشوائي، مسافة يرمح فيها خيل الحقيقة القوية الدامغة!

تدوين الذاكرة السياسة ليست عملية إنتقاء، لما يمكن أن ينشر، وطمس ملا لايمكن نشره، والسياسي المتصدي ليس مجرد شاهد على ماحصل، بل هو فاعل اساسي من موقعه، لذلك فإن تدوين الذاكرة يجب أن ينسحب الى البحث في الزاوية القلقة من الذاكرة، وبما يشبه الحغر في الزاوية المظلمة من التاريخ.

بعضهم يتصور أن مقاربة الذاكرة ستضعه ضمن عملية "إستجواب" وسيتحول خلالها الى "متهم"، وأن الأسئلة المطروحة عليه هي بالحقيقة "لائحة إتهام "

ذلك الأسلوب هو صورة من صور القمع المعرفي الذي يمارسه الاعلام الموجه ، تمشياً مع دوره في ترويض العقل على قبول الرواية.

من دون شك فإن للذاكرة مستودعات، بعضها مغلق بالشمع الأحمر، بعضها الآخر مغطى بطبقة كثيفة من التراب وخيوط العناكب، بعضها وهو الأكثر شيوعا يحتاج الى منقب أثري أداته بالتنقيب لا تعدو آلة حفر صغيرة بحجم الملعقة!

معظم قيادات وكوادر المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الذي تجاوز عمره أربعين عاما وحول المناسبة بذكاء الى فرصة لتدوين الذاكرة السياسية لهذا النشكيل الذي يمكن عده الأعرق في الساحة السياسية الإسلامية العراقية، لا سيما الرعيلين ألاول والثاني. يحتفظون بمخزون ثري يتعين عليهم عدم الإحتفاظ به مغلقا الىالأبد، ولا بد لهم من أن ينشطوا ذاكرتهم، ويستخرجوا مكنوناتها، لأن عملية الإخراج واجب قبل أن تكون ترف فكري، وهي وما يحتفظ به المنتمي سياسيا من مخزون مسئولية تاريخية تجاه هذه التجربة، يستطيع بها أن يفرض إيقاعه السياسي، وستكون لكلمته مكانتها في تقييم هذه التجربة، كما أن للفضاء الذي يعرض فيه رأيه معنى هاماً في استيعاب ملامح ما ينتمي اليه.بدلاً من ترك المبادرة بيد الآخرين الذين سيوظفون ما لديهم بإتجاهات سلبية بالتأكيد.

لم تكن تجربة المجلس الأعلىالإسلامي العراقي مختزلة في أشخاص بعينهم، بل هنالك جيش كبير من المنتمين الذين يمتلكون خزينا هائلا لهذه الأربعين عاما، وهي تجربة ذات فضاء واسع، امتد من عملية مقارعة النظام الصدامي في ظروف معقدة، الى تحقيق الخلاص من نير الصدامية البغيضة، الىبناء دولة حديثة واجهت حرب التاسيس.

إبتداءا وبالنظر الى عمليةتأسيس المجلس الأعلى من معظم القوى السياسية العاراقية المعارضة، فإن المؤشر يؤشر نحو صعوبات دمج التراكيب الاجتماعية والسياسية المتناقضة والهشة في تكوين سياسي واجتماعي متجانس، إلا بجهد شاق ، وأحياناً تضحيات كبيرة . اعترف بها العالم، وتعامل معها باحترام، وأقامت علاقات دبلوماسية مع دول العالم والمنظمات الدولية، وكانت من أوائل التجارب السياسية التي أعترف بها العالم رسميا كممثل للشعب العراقي.

في كل هذا كان الطموح يصطدم بالصعوبات فيرتد إلى داخل المؤسسة السياسية في صورة خلافات حول المنهج السياسي والايديولوجي، ولم تكن القاعدة الاجتماعية التي تشكلت بفعل هذه التحولات غائبة حتى في نقاشات القيادة السياسية مما يشكل ضغوطاً قوية على اتخاذ القرار، ناهيك عن الميراث الاجتماعي المتراكم والمرحل من مرحلة الى اخرى.

اذا لم يتم تناول التجربة ، إيجاباً وسلباً ، بمنهج يضع الذاكرة السياسية في مسار صحيح ويجنبها الانسياق إلى الانتقائية التي تحاصرها في مساحات ضيقة من التجربة ، فإنه لا معنى لذلك ، وتبقى هناك تجربة انسانية تستحق أن تقيم بصورة أفضل ، وبأسلوب يتناول فضاءاتها التي لا يمكن اختزالها في صحيفة اتهام لا تبحث عن غير الأخطاء والسلبيات فقط .

لدي ثقة كبيرة أن تصحيح المنهج الذي يستعرض الذاكرة وذلك بتسليط الضوء على الفضاء الأوسع للتجربة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
مواطنة : مقال صياغته سلسة ومؤسف ماورد فيه ...
الموضوع :
وداعاً (كلية الزراعة /جامعة بغداد)
مواطن : والعبادي عنده وجه ويرشح .... ومشتت عنده وجه ويتأمر ..... وامريكا عدها وجه وتتقابح...... والابراهيمي عنده وجه ...
الموضوع :
فضيحة مدوية .... مصدر مطلع : تعيين مصطفى الكاظمي مديرا لجهاز المخابرات في زمن العبادي كان عبر وثيقة مزورة
رسول حسن نجم : اذا كان المقصود بالحشد هم متطوعي فتوى الجهاد التي اطلقها سماحة السيد السيستاني دام ظله الوارف فلم ...
الموضوع :
وجهة نظر..!
رسول حسن نجم : أحسنت ايها الاخ الكريم كيف لايكون كذلك وهو الامتداد الطبيعي للامامه في عصر الغيبه وهو المسدد من ...
الموضوع :
المرجعية..رصيد لن تنتهي صلاحيته مدى الأيام..!
قهر : وطبعا لولا العقلية الفذة للقائدلعام للقوات المسلحة لم يحصل الانجاز !!!! عليه ننتظر ٥ سنوات حتى نعرف ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل تتعلق بالمسؤول عن تفجير الكرادة (صور)
رسول حسن نجم : اود توضيح النقاط التاليه: ١- لو قمنا باستطلاع للرأي لكل شيعي في العراق هل سمع بيان مكتب ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ما سبب ضعف الاقبال على الانتخابات على الرغم من الطاعة التي يبديها الناس لنصائح المرجعية الرشيدة؟
رسول حسن نجم : احسنت سيدنه فالمرجعيه اليوم والمتمثله بسماحة السيد السيستاني دام ظله هي قطب الرحى وهي الموجه لدفة السفينه ...
الموضوع :
لماذا الخوف من جند المرجعية
رسول حسن نجم : عندما عرض الاختلاف بين التأريخين في مولد نبي الرحمه صلى الله عليه واله امام السيد الخميني قدس ...
الموضوع :
الرسول محمد (ص) ولد يوم 12 ام 17 من ربيع الاول ؟!
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
فيسبوك