المقالات

الشاعر غاويا مغويا

273 2021-06-30

 

حمزة مصطفى ||

 

في القران سورة كاملة حملت إسم "الشعراء" بوصفهم أداة للغواية " والشعراء يتّبعهم الغاوون. كما إنهم "في كل واد يهيمون" و"يقولون مالايفعلون". هل ترك هذا الحكم القراني أثره السلبي على الشعراء؟ لا أظن ذلك. حتى النقد عبر  العصور لم  يتوقف طويلا حيال هذا الوصف والتوصيف طالما إنه يقترب من المساحة التي يتحرك فيها الشاعر بين منطقتي الواقع والخيال وبينهما الغواية. فالشاعر رائي ومتخيل كبير. بل حتى النبي محمد (ص) حين أراد كفار قريش إتهامه بمايبدو ظاهرا إنه لايليق قالوا إنه "شاعر" طبقا للآية  5  من سورة الأنبياء "بل قالوا أضغاث أحلام بل إفتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون". صحيح أن الدلالة تبدو سلبية إذا قارنا منطق كفار قريش بين النبي صاحب  الآيات أي المعجزات وبين الشاعر الذي لايملك سوى القول. لكن هذا القول حتى لو كان مبالغا به فهو مقبول لديهم حتى قالوا "أعذب الشعر أكذبه" وهو قول مجحف بحق حقيقة الشعر ومهمته.

  الشعر في النهاية قول والشاعر قوّال. والشعر نبوغ وبعضه عبقرية بحيث يجبرك أن تكون "غاوي ونص". الأ يستحق هذان البيتان لأمرئ القيس أن تهيم بهما وحولهما "وقد أغتدي والطير في وكناتها .. بمنجرد قيد الأوابد هيكل.. مكر  مفر مقبل مدبر معا .. كجلمود صخر حطّه السيل من عل". وكيف لاتهيم خلف لبيد بن ربيعة القائل في معلقته التي هي من عيون الشعر وخشومه وآذانه إن كانت للشعر فوق العيون خشوم وآذان "وجلا السيول عن الطلول كأنها .. زبر تجدّ متونها أقلامها". وهل من بيت  في الشعر العربي قاطبة أجمل من بيت حسان بن ثابت بحق النبي محمد (ص) القائل "خلقت مبرءا من كل عيب .. كأنك قد خلقت كماتشاء" حيث المبالغة هنا لاتستقيم  دلاليا الإ مع عظمة الممدوح. فهذا البيت لو كان بحق أي إنسان آخر لكان مجرد لغو فارغ.

وأين تضع بيت المتنبي الذي حمل 5 مطابقات "أزورهم وسواد الليل يشفع لي .. وأنثني وبياض الصبح يغري بي". وكيف لاتهيم خلف مالك بن الريب محاورا حاملي نعشه قبل سريان سم الحية في جسده حيث سيدفن "يقولون لاتبعد وهم يدفنونني .. وأين مكان البعد الإ مكانيا". في مقابل ذلك هناك "ملخيات" كثيرة لدى الشعراء تبدو في غالبها خيالا فاسدا. فهل إخترع أبو العلاء الجاذبية بدل نيوتن  حتى يقول "إني وإن كنت الاخير زمانه .. لآت بما لم تستطعه الأوائل". ومع أن المتنبي يشكو حاله كثيرا في سياق عتابه لسيف الدولة "أعيذها نظرات منك صادقة .. أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم" أو "أرى كل يوم تحت ضبني شويعر .. ضعيف يقاويني قصير يطاول" لكنه يمضي بعيدا في تضخيم الذات حين يقول "وماالدهر الإ من رواة قصائدي  .. إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا". أما دعبل الخزاعي فقد "زودها حبتين" حين يقول "إني لأفتح عيني حين أفتحها .. على كثير ولكن لا أرى أحدا", في حين كان  بشاربن برد لا غاويا ولامغويا في مطابقته الشهيرة بين العين والأذن "ياقوم أذني لبعض الحي عاشقة .. والأذن تعشق قبل العين أحيانا". أما السياب فقد "خله عينه بعين الله" شاكرا حامدا "مهما إستطال البلاء .. ومهما إستبد الألم".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك