المقالات

العيد والحال والأحوال

284 2021-05-12

 

حمزة مصطفى ||

 

 ربما يكون منظور المتنبي فرديا للعيد حين خاطبه قائلا "عيد بأي حال عدت ياعيد .. بمامضى أم لأمر فيك تجديد". فالبيت الذي يلي بيت الشكوى والتذمر يفصح عن  مكنون حال الشاعر "أما الأحبة فالبيداء دونهم .. فليت دونك بيدا دونها بيد". المسألة تبدو مجرد شأن شخصي أو ظرف كان يعيشه شاعرنا آنذاك الذي صادر العيد, عيد الناس, عيد كل المسلمين بشخصه وغرضه. فلأن "أحباب الشاعر" بينهم وبينه صحراء حيث لا طائرات تختزل المسافات الهائلة بساعة أو ساعتين ولا سيارات  يمكن أن تختزلها ببضع ساعات ولا هواتف نقالة تعولم الزمان والمكان, لهذا السبب فإن المتنبي ومنذ ألف سنة ونيف يجبرنا  أن لانحتفل بالعيد حين لايريد وأن نعيد حين يعيد من يحب هو. 

اليس المتنبي نفسه لديه بيت آخر يتغزل  بصاحب العيد بوصفه هو العيد. الم يقل    "هنيئا لك العيد الذي أنت عيده .. وعيد لمن سمىّ وضحىّ وعيدّا". ماهذه الأنانية المفرطة يا أبا محسد "إحنه هم أخوتك". يبتعد أحبابك تلوم العيد الذي أتى بدونهم لأن بينك وبينهم بيداء تحول دون اللقاء بهم.  أما إذا كان الأحباب قريبين منك تملأ الدنيا وتشغل الناس بمشاعر الفرح والسرور بحيث كل شئ يصبح عيدا لمن سمى وضحى وعيدا.

  السؤال الذي يبقى مطروحا بموازاة شكوى المتنبي من العيد مرة وسروره به مرة أخرى هو .. لماذا نرهن حزننا نحن العرب بحزن المتنبي وفرحنا بفرحه؟ ربما هناك من يقول أن المتنبي بالنسبة لنا مثل شكسبير بالنسبة للأنكليز وبوشكين بالنسبة للروس وحافظ الشيرازي بالنسبة للفرس وناظم حكمت بالنسبة للاتراك وطاغور بالنسبة للهنود " لا أعرف إن كان بعد السلالة المتحورة من يتذكر طاغور  بين الهنود"؟.

ربما يكون المتنبي كذلك لكن الى حدود معينة في تقديري الشخصي على الأقل. فشعر المتنبي على كل مايحتويه من فخامة في اللغة والأسلوب والصور والمعاني والدلالات يبقى الى حد بعيد شعرا محكوما بذاته المتمردة. فالمتنبي بعكس من ذكرت من شعراء يريد من العرب أن يكونوا على مثاله هو. يحب يحبون, يكره يكرهون. يصادق يصادقون, يزعل يزعلون, يمرض يمرضون "وزائرتي كأن بها حياء  فليس تزور الإ في الظلام". هذه القصيدة صممها المتنبي لكي نشعر بها جميعا "نصخن مثله, نصاب بالنحول مثله, تنقطع لدينا شهية الطعام, نتغطى في عز الصيف مثله". يكاد كل شعر المتنبي يدور في فلك ذاته المتضخمة جدا " إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم". الأدهى من ذلك أن شاعرنا العظيم كان أنانيا حتى مع الحيوانات التي كان يستخدمها لخدمته الناقة والخيل. فحين لم تعجبه ناقته تساءل  "شيم الليالي أن تشكك ناقتي .. صدري بها أفضى أم البيداء". يريد من الناقة أن تضبط ساعتها البيولوجية على زمنه الخاص. وحين دخل شعب بوان رفض تمرد حصانه عليه لأنه يريد للحصان أن يكون على هواه "يقول بشعب بوان حصاني .. أعن هذا يساق الى الطعان

أبوكم آدم سن المعاصي .. وعلمكم مفارقة الجنان". ألم يحن الوقت أن نتمرد نحن العرب على المتنبي؟ ربمايصعب ذلك لأننا نحن وهو رهائن مجموعة إشكاليات واقعية ونفسية تجعلنا لانعرف إن كنا نفرح بالعيد أم نحزن؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك