المقالات

هل تحتاج القوات العراقية للتدريب؟!


 

واثق الجابري ||

 

قصص ومواقف كثيرة لا يتيح الوقت ذكر معظمها، ومنها ما غابت عنها الكاميرات والتوثيق، لكنها بقيت محفورة في تاريخ العراق، كمواقف ستتحدث عنها أجيال، ويتناقلها من عاش الوقائع بألمها، مواقف بطولية وإنسانية تعجز الألسن والكلمات عن وصف معانيها.

سطرت القوات الأمنية بمختلف صنوفها بطولات، يمكن أن تكون دروساً للجيوش العالمية، ولصفحات التاريخ الإنسانية والأخلاقية، وصارت مضرب أمثال للشجاعة والبطولة والتفاني، ولم ينال أصحابها نتيجة مواقفهم تلك، شهادات أو شارات ونياشين حربية، ولم تحصل تلك المواقف عن تدريب أو دراسة وتعليم، بل تجلت مواقف من الفطرة والإنسانية وقمة الشعور بالوطنية.

 لا نجد وصفاً لضابط تبرع براتبه، للعوائل النازحة الهاربة من قبضة الإرهاب، ولا لذلك الذي إستشهد وهو يتقدم بين الرصاص لينقذ طفلا وأمه، أو تغيب عن بال أحد صورة من يسقي حيوانا فر رعاته، ولا أمهر من طيار شاب تجاوز الأربعة آلاف ساعة جوية في غضون أشهر، وهذا رقم لا يحققه طيارون بعد سنوات طويلة من الخدمة وخوض الحروب الكبيرة، وآخر يطير لاربعة عشر ساعة متواصلة، أو من  نفذ عتاد طائرته وقلب السيارة المفخخة بجنح الطائرة، أو ذلك الجندي الذي يحرس قصراً كبيراً في مناطق الاشتباك، ولا يعرف لمن يعود أو إن كان صاحبه إرهابياً أو مختلف معه دينياً أو عقائدياً، وحين تسألهذا الجندي عن حاله هو، تجد عائلته تسكن في بيت تجاوز من صفيح، بينما هو يحرس بيتا بأفخر الأثاث والتكيف، وفيه مقتنيات تكفي لشراء أكثر من منزل لهؤلاء المقاتلين.

تلك الصور لم تدرسها مدارس أكاديمية أو جامعات عسكرية، أو معنية بحقوق الإنسان، بل لم يخطط لها بشكل مباشر، ولا وضعت  أحكام صارمة على مقاتلين، لا يُخشى منهم مخالفة قيم تعلموها بفطرية، ومن نعجز عن وصفهم لم نسمع مثلهم في العالم، ولا يوجد قانون مثلاً يفرض على حديث الزواج، وفي شهر عسله، أن يقطع إجازته ويترك عروسه في ثالث يوم، ويلتحق بمجموعته بعد أن سمع  بأن هناك تعرضا  إرهابيا عليهم، كذلك الضابط الذي يتقدم جنوده ويحَشدهم بكلامات "الغيرة، الغيرة" العراقية.

إجتمعت بأولئك المقاتلين كل صفات النبل والشجاعة والتضحية، ومنهم من توجه عاري الصدر في مواجهة الرصاص، أو  عض على  قلبه ليقابل سيارة مفخخة ويصدمها بآليته، ليفجرها كي لا تصل الى هدفها، فهؤلاء ببالهم ماهو  اعظم من الدارسة والكتب التي تعلم فنون القتال، وتجاوزت شجاعتهم الأساليب  البشعة والغادرة التي يستخدمها الإرهاب، وفي بالهم وطن وقيمة إنسانية تغذى مع التربية، ووصلوا الى درجة الإيمان، بأن التضحية من أجل الوطن هو بناء لمستقبل الأجيال، بل ضحوا بدمائهم، لحماية الشعوب من الهجمات الإرهابية، التي كانت تحاول إجتاح العالم براياتها السوداء، لم يشاوروا مع بل أشير لهم على العدو فهبوا يتسابقون.

هل بالفعل هكذا قوات تحتاج الى تدريب؟ وهل يحتاجون الى إستشارة وخبرة دولية وأمريكية؟  وعقولهم تتجه حيثما تتحرك بوصلة الوطن، وطاقاتهم تتضاعف عندما يسمعون، ظلماً أو إرهاباً توغل.

إن القوات الأمريكية وقوات الناتو، بحاجة الى دراسة التجربة العراقية، وكيف هب الملايين بمختلف الأعمار والمستويات الإجتماعية والثقافية، فكان الشيخ الكبير يسابق الشاب والجندي يقف مع الضابط في خندق واحد، وكذلك المهندس والمعلم والفلاح والأمي، وذاك شاب لم يبلغ الحلم يتوسد التراب، وقصص كبيرة تتجلى فيها مواقف البطولة والتضحية، تصلح أن تكون مجلدات مناهج وتدرس في الأكاديميات العالمية.. وعلى الأمريكان وحلف الناتو طلب التدريب والإستشارة من  هذه النماذج، فقوات  وشعب بهذا الحال لا يحتاج تدريبا من أحد ولا مشاورة، وأن مصلحة أيّ وطن لا يقدرها إلاّ أبنائه، فكيف إذا كان في الوطن أبناء بهذا المستوى من المثالية والشجاعة والإستعداد للتضحية؟

أكيد أن مثل هؤلاء لا يقبلون ببقاء قوات أجنبية على أرضهم، وهم من شعب معروف عنه برفض الأجنبي، فكيف إذا كانت مقدمات هذا التواجد بأسم الإحتلال!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
Mohammed : صارت زحمة!!!!! هو راح خرب الاتفاقية الصينيه واخرهه واخر العراق 10 سنين احقر رئيس ؤزراء اجه في ...
الموضوع :
الكاظمي يعلن رسميا عدم ترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة
Mohamed : هذا الذي يدعى مصطفى عبد اللطيف مشتت ماهو الا اضحوكة ولايوجد اي شيء يوحي الى انه رئيس ...
الموضوع :
الكاظمي يعلن رسميا عدم ترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة
منتظر السعيدي : نهنيء صاحب العصر والزمان مولانا الحجة المنتظر(عج) ومراجعنا العظام وعلى رأسهم اية الله العظمى السيد الحسيني السيستاني ...
الموضوع :
أدخل وارسل تهنئة بالعيد
زيد مغير : سيقوم ملك الاستخراء وولده وابن زايد وابن خليفة بتكريم هذا الجندي الصهيوني واعتبار هذا المصلي خارج عن ...
الموضوع :
فيديو مؤلم لجندي اسرائيلي قذر يركل احد المصلين الفلسطينيين الا لعنة الله على المطبعين
ضياء عبد الرضا طاهر : الى شعب فلسطين الى اهالي غزة رجالها واطفالها ونسائها تحيه اليكم جميعا ونعل الله المجرمين الذين يعتدون ...
الموضوع :
سرايا القدس :سنفاجئ المستوطنات بليلة حمراء عند الـ9 وندعو للصعود فوق المنازل لتكبيرات العيد
رسول حسن..... كوفه : ادام الله بركات وفيوضات السيد السيستاني وحفظه من كل سوء ومكروه.. وحيا الله صمود الشعب الفلسطيني واهالي ...
الموضوع :
الامام المفدى السيد علي السيستاني :نؤكد مساندتنا القاطعة للشعب الفلسطيني
اسماعيل النجار : اتمنى لموقعكم النجاح والتألق الدائم ...
الموضوع :
إصبري يا فلسطين حتى تستيقظ النخوة العربية
ضياء عبد الرضا طاهر : الاستاذ اياد لماذا يتدخل السفير البريطاني لديكم ؟ هذا السفير هو دﻻل وليس سفيرا دﻻل مال افلوس ...
الموضوع :
لماذا يتدخل سفير بريطانيا في بغداد بشأن عراقي خاص؟!
Mohamad Dr : من الخزي والعار السماح لدواعش الجنوب ومخلفات الحملة الأيمانية أن تهاجم قنصلية الجمهورية الأسلامية. واللة متسستحون على ...
الموضوع :
قائد شرطة كربلاء: الوضع في المحافظة جيد
زيد مغير : التشارنة صنيعة أعداء العراق واعداء المرجعية الرشيدة وهم خليط من داعش وعصابة البعث ببغاوات ظافر العاني وزبانيته ...
الموضوع :
لماذا إنسحب بعض التشارنة من العملية السياسية؟!
فيسبوك