المقالات

ألواح طينية، أصحوا يا بُكمٌ..حتى لا نكون كالذين سادسهم كلبهم..!

497 2021-03-22

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

 

نعلم ان جميع الدول التي تقطنها أغلبية سكانية ناطقة بالعربية، كانت قد تشكلت وفقا لمعاهدة سايكس بيكو سنة 1916، وأن حدود هذه الدول؛ رسمت بمشارط جراحين بريطانيين وفرنسيين ويهود؛ بما يضمن مصالح الدول الإستعمارية، والسر الخفي الأعظم الكامن خلف هذه المعاهدة!..

 معظم تلك "البلدان" كانت قبل ذلك؛ تخضع للإستعمار التركي، تحت مسمى الدولة العثمانية، التي منحها فقهاء السنة تسمية "الخلافة الإسلامية"..ففيما خلا مصر التي كانت تتمتع بوضع خاص، وتسير امورها دولة شبه متكاملة العناصر، لم تكن في بلاد العرب دول بالمعنى المعروف للدولة، وكل ما كان موجودا؛ هو ولايات تابعة للسلطان العثماني، يحكمها ولاة عثمانيين لا تتعدى سلطتهم ومهامهم؛ جمع الضرائب لـ"هزرة أفندينا سلطان معزم" في اسطنبول.

بعد مرور اكثر من قرن من الزمان، تمزقت خرائط "الدول" التي تشكلت عام 1916، وعاد معظمها تقريبا الى صفة "البلدان"، فاقدا وضع "الدول"، لأنه وضع أريد له أن يكون هشا قابلا للخراب والتمزق، لمصلحة شكل آخر من الإستعمار، تقوده الدولة العبرية، التي أنشأت عام 1948، وفقا للملاحق السرية لمعاهدة سايكس بيكو، إستنادا للوعد البريطاني لليهود، بعد سنة واحدة فقط، من إبرام معاهدة سايكس بيكو.

اليوم وبعد 73 عاما من إنشائها، تحولت "الدولة" العبرية في فلسطين المحتلة، من "كيان" غاصب، يبحث عن من يعينه على البقاء، وعن إعتراف دولي بشرعيته، الى لاعب مهم في المنطقة يتمتع بقبول عربي، من قبل معظم الحكام العرب، الذين خسرت بلدانهم صفة الدولة! نشيد بلادُ العُربِ أوطاني منَ  الشّـامِ لبغدانِ / ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ/ فـلا حـدٌّ  يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا/  لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ؛ صار نكتة سخيفة..

"بغدان" لم تعد " بغداد يا قلعة الأسودِ يا كعبة المجدِ و الخلودِ..يا جبهة الشمس للوجودِ " كما أنشد لها محمد حسن اسماعيل فغنته أم كلثوم، وها هي تعيش خرابا واسعا، والف ليلة وليلة باتت كذبة كبرى.

 في العراق (ماكو دولة)، فقد فقدنا وضع الدولة بإرادة صهيو أمريكية، فيما "إقليم" من أقاليمه صار دولة، وشيئا فشيئا غاب التماسك الظاهري للشعب، وإندثر مفهوم الحكم المركزي، لصالح أشباح الطائفية والتطرف، التي باتت تملأ فراغ غياب الدولة، وصار عندنا "تيجان رؤوس" بتعداد رؤوسنا، وقريبا سيعود الاستبداد، وسنجد أنفسنا قريبا بحاجة الى "القائد الضرورة" و"الزعيم الملهم".!

الشام صارت "خال على الخد"، ولم تعد فيها "دولة"، بل كانتونات و"حارات كلمن إيدو ألو".. وهكذا فإن سوريا وشعبها الذي توزع في مخيمات اللجوء، التحقت بنادي الشعوب الفاقدة للمؤسسات.

نجد والحجاز" وصمة عار على الجبين" لم تعد بلاد الحرمين الشريفين، وها هم ينزعون منها قدسيتها، وثمة عمل كبير لنقل بيت الله الحرام؛ من مكة الى أور العراق، كمثابة للدين الإبراهيمي الجديد؛ البديل عن الإسلام..

في اليمن الني انتهت إلى حالة من الانشطار الخفي، تجري اليوم معركة إفناء شعبها بإضطراد محموم، وما يدور على الساحة اليمنية، مثال صارخ على عمل منظم، ومخطط له بعناية فائقة، هدفه موت الدولة اليمنية، فقط لأن شعبها عرف علة تخلفه ومشكلاته، وأراد استعادة الدولة و حماية المواطنين، والتبشير بعهد جديد، فقال { اللهُ أكبر.. الموتُ لأمريكا.. الموت “لإسرائيل”..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام‎}.

في ليبيا تخلص الشعب؛ من حاكم مجنون حكم 43 عاما، ولكنه إنتهى الى وضع اللادولة..السودان صار دولتين، وقريبا سيصبح ثلاثة.. جيبوتي والصومال وارتيريا التي عدها أنبياء الأمة العربية"/عبد الناصر وصدام والقذافي"، دولا عربية ومنحوها مقاعد في جامعة الدول العربية، وأموالا ضخمة من أجل ذلك، تنفست وضعها الخاص بها، ولم يعد أحد يتذكرها..!

كلام قبل السلام: أصحوا يا بُكمٌ..لا يمكن الإطمئنان الى المستقبل، إلا عبر الدولة الحضارية الحديثة العادلة، فلا أمن ولا تقدم إلا بها، وإلا سنبقى مثل الذين سادسهم كلبهم؟!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
رسول حسن..... كوفه
2021-03-24
دوله حضاريه حديثه عادله ثلاث مفاهيم الحضاره... الحداثه... العداله هل يوجد الان دوله في العالم جمعت هذه المفاهيم الثلاثه.. في اي نصف من العالم.. عفوا اقصد بعد معاهدة سايكس بيكو هل هي من الدول التي وضعت المعاهده (الدول الاستعماريه) ام من الدول التي قسمتها المعاهده(الدول المستعمره) او دولة المدينه الفاضله ام هي دوله جديده تولد من الفوضى التي نعيشها ارجو التوضيح من الاستاذ الكاتب كما ارجو النشر من وكالة براثا... سلام.
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
Mohammed : صارت زحمة!!!!! هو راح خرب الاتفاقية الصينيه واخرهه واخر العراق 10 سنين احقر رئيس ؤزراء اجه في ...
الموضوع :
الكاظمي يعلن رسميا عدم ترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة
Mohamed : هذا الذي يدعى مصطفى عبد اللطيف مشتت ماهو الا اضحوكة ولايوجد اي شيء يوحي الى انه رئيس ...
الموضوع :
الكاظمي يعلن رسميا عدم ترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة
منتظر السعيدي : نهنيء صاحب العصر والزمان مولانا الحجة المنتظر(عج) ومراجعنا العظام وعلى رأسهم اية الله العظمى السيد الحسيني السيستاني ...
الموضوع :
أدخل وارسل تهنئة بالعيد
زيد مغير : سيقوم ملك الاستخراء وولده وابن زايد وابن خليفة بتكريم هذا الجندي الصهيوني واعتبار هذا المصلي خارج عن ...
الموضوع :
فيديو مؤلم لجندي اسرائيلي قذر يركل احد المصلين الفلسطينيين الا لعنة الله على المطبعين
ضياء عبد الرضا طاهر : الى شعب فلسطين الى اهالي غزة رجالها واطفالها ونسائها تحيه اليكم جميعا ونعل الله المجرمين الذين يعتدون ...
الموضوع :
سرايا القدس :سنفاجئ المستوطنات بليلة حمراء عند الـ9 وندعو للصعود فوق المنازل لتكبيرات العيد
رسول حسن..... كوفه : ادام الله بركات وفيوضات السيد السيستاني وحفظه من كل سوء ومكروه.. وحيا الله صمود الشعب الفلسطيني واهالي ...
الموضوع :
الامام المفدى السيد علي السيستاني :نؤكد مساندتنا القاطعة للشعب الفلسطيني
اسماعيل النجار : اتمنى لموقعكم النجاح والتألق الدائم ...
الموضوع :
إصبري يا فلسطين حتى تستيقظ النخوة العربية
ضياء عبد الرضا طاهر : الاستاذ اياد لماذا يتدخل السفير البريطاني لديكم ؟ هذا السفير هو دﻻل وليس سفيرا دﻻل مال افلوس ...
الموضوع :
لماذا يتدخل سفير بريطانيا في بغداد بشأن عراقي خاص؟!
Mohamad Dr : من الخزي والعار السماح لدواعش الجنوب ومخلفات الحملة الأيمانية أن تهاجم قنصلية الجمهورية الأسلامية. واللة متسستحون على ...
الموضوع :
قائد شرطة كربلاء: الوضع في المحافظة جيد
زيد مغير : التشارنة صنيعة أعداء العراق واعداء المرجعية الرشيدة وهم خليط من داعش وعصابة البعث ببغاوات ظافر العاني وزبانيته ...
الموضوع :
لماذا إنسحب بعض التشارنة من العملية السياسية؟!
فيسبوك