المقالات

العتابي يبحث عن "بائع الثلج" في الحرية

747 2020-12-16

 

حمزة مصطفى||

 

جميلة هي المقدمة التي كتبها الدكتور أحمد الزبيدي لكتاب صديقه وصديقنا الدكتور جمال العتابي الذي حمل عنوان "داخل المكان" الصادر عن دار سطور, ثم أردفه بعنوان فرعي هو "المدن روح ومعنى". يقول الزبيدي " مابين صمت تراتيل (الغازية) وخفوت صلاتها, وأمهاتها اللواتي يلدن دونما ضجة ودونما صخب. و(الحرية) التي كورّت عراقا مصغرا يضم نخبة من الصانعين للثقافة العراقية الجديدة, مابين فطرية  المكان الأول وحرفية الثاني بزغت شخصية جمال  العتابي". يشرح في باقي السطور تكوين جمال الأسري والأيديولوجي الذي هيمن على علاقته بالمكان عبر أزمان مختلفة توالت عليه خلالها الأفراح إن وجدت والنوائب وما أكثرها ومن بينها نوائب السياسة أو بمعنى أكثر وضوحا خيبة الأيديولوجيا.

ومع أن كتاب العتابي "داخل المكان" من الحجم المتوسط ولاتزيد صفحاته عن 176 صفحة الإ أنه يختصر الى حد كبير تاريخ العراق عبر نصف قرن تقريبا (العتابي من مواليد آواخر الأربعينات من القرن الماضي .. خل يزعل لأني كشفت عمره) بكل تقلباته الأديولوجية والسياسية وعبر مختلف الأنظمة التي عايشها جمال بين العهدين الملكي والجمهوري. في العهد الملكي ولد جمال وترعرع في قرية تحولت فيما بعد الى ناحية إسمها (الغازية)  تيمنا بإسم الملك غازي, لكن ثورة 14 تموز عام  1958 "خلت عقلها" مع هذه القرية فأطلقت عليها  (النصر) ويبدو أن هذه التسمية صمدت عبر العهود التالية حتى اليوم!! لكن  تكوين جمال السياسي والفكري والثقافي تبلور في مدينة الحرية ببغداد التي أفرد لها مساحة كبيرة من الكتاب مستعرضا كل شئ فيها بمن في ذلك من برز من بين أبنائها على كل المستويات السياسية والثقافية والفنية والرياضية وسواها.

الحرية المدينة التي بالفعل أختزل إسمها الى "المدينة" هي بالنسبة لجمال عراق مصغر بقدر مايتنافس فيه الفنانون والمثقفون والرياضيون يتصارع فيها السياسيون بمن فيهم عزة الدوري الذي لم يكن يلفت نظر أحد في ستينيات القرن الماضي سوى إنه كان يبيع الثلج بالقرب من مقهى (نعيّس) الكائن في منطقة الجمعية بمدينة الحرية. هكذا يخبرنا جمال قائلا "في مقهى نعيس لون آخر من الرواد, يملؤن المقهى بالضجيج وقرقعة قطع الدومينو الى ساعات متأخرة من الليل, فارسهم عزة الدوري الذي يبيع الثلج في كشك أمام المقهى". ولأن المدينة شهدت أولى إنطلاقة فاضل عواد من خلال أغنية "لاخبر" التي نالت شهرة واسعة وكاظم الساهر من خلال أغنية "جرة الحبل" فإن مماميز جو الحرية أجواء حرب حزيران عام 1967  التي كانت تهيمن على المقهى طوال الأيام الستة عبر أغنية فهد بلان "حنا للسيف, وحنا للضيف .. ياويل .. ياويل ..ياويل" فإن من المفاجآت التي حرص العتابي على توثيقها ماحصل بعد 17 تموز عام 1968 والتي لفتت نظره بقوة يلخصها بهذه الكلمات "لم نعرف على بعد خطوات من المقهى أن بائع الثلج يتأهب من أيام تموز الأولى عام 1968لتوديع كشكه الخشبي في رحلة نحو أعلى المراتب" بعد أن كان يقضي الليل في لعب الدومينو يراهن, يخسر, يربح. لم يعثر  جمال العتابي بعد على بائع الثلج. لا نعرف إن كان فتش كل الأمكنة جيدا أم تركها لزمن كفيل بالتعامل مع المكان روحا ومعنى.

ــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك