المقالات

التمثال والإنتحار

610 2020-10-26

 

حمزة مصطفى ||

 

 آواخر عشرينيات  القرن  الماضي أعلن عن إنتحار عبد المحسن السعدون ثاني رئيس وزراء في تاريخ العراق الحديث بعد نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب. بعد نحو أربع سنوات على إنتحاره كوفئ السعدون بشارع وتمثال. الشارع إسمه (شارع السعدون) والتمثال الشامخ على مقتربات ساحة النصر إسمه  (تمثال السعدون). لا أحد يتحارش لا بإسم الشارع ولا بالتمثال ماعدا فترة قصيرة بعد عام 2003.

الآن العراقيون ينتحرون يوميا, الإحصائيات الشهرية تتحدث عن عشرات والسنوية مئات والأسباب معروفة بعكس إنتحار السعدون الذي لايزال وربما سيبقى غامضا مثل قصة إنتحار مدير شركة دايو الكورية الذي  لانعرف إن كان إنتحر على الواهس أم نحر على النصب والفساد والصراعات السياسية؟

لا أحد يعرف إن كان الكوري سيحظى  في بلاده بتمثال وشارع أم راح يروح "بوله بشط"؟ هذه أيضا لانعرفها ولن نعرفها لأننا حايرين بـ "دردنا" الإنتحاري لادرد الكوريين الذين لايهمهم سوى سباق المسافات الطويلة بين الشركات العابرة. في العراق صارت  أخبار الإنتحار أكثر من عادية. الحديث عنها لايختلف عن أي حديث جاري بين أي مواطنين عراقيين يحتسيان الشاي في مقهى أو يركبان الكيا الكورية طبعا. الحديث لايتعدى الهموم اليومية (الرواتب, وكورونا, والتظاهرات, وقانون الإنتخابات وترمب وبايدن وأيهما معنا عليهم أو علينا معهم).

من بين تساؤلات المواطنين المشروعة هي لماذا تقتصر حالات الإنتحار على المواطنين الفقراء؟ الإجابات وإن تختلف نسبيا لكنها لاتخرج عن الدوافع المعروفة للإنتحار مثل الفقر والخلافات العائلية والكآبة وإنعدام فرص العمل فضلا عن السوشيال ميديا التي ساهمت في تسويق ظاهرة الإنتحار. فالإنتحار في النهاية إحتجاج والمنتحر سواء كان عبد المحسن السعدون قبل أكثر من 90 عاما  أو مدير شركة دايو الكورية قب نحو شهر أو مراهقة لايتعدى عمرها 15 عاما  يسعى لأن يوصل رسالة ما.

الرسائل تختلف طبقا لعناوين المنتحرين ومستوياتهم. السعدون إنتحر  لأن مباحثاته فشلت مع الإنكليز والكوري نحر لأن دايو ليست على الربط السككي, أما  باقي المنتحرين فهم ليسوا أكثر من حطب لكي يعيش باقي السياسيين فوق .. خط الرفاه والسعادة. 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك