المقالات

الحشد؛ أبن زبيبة..أم ابن الأكارم؟!


 

د. حيدر البرزنجي||

 

"ينادونني في السلم يا ابن زبيبة – وعند اشتداد الخيل يا ابن الأكارم " عنترة ابن شداد 

- أول وأسرع حشد في التاريخ

الحشد  كما عرفته الشعوب ونظرت إليه باحترام كبير، هم أولئك المتطوعون للقتال حين يتعرض وطنهم لأخطار داخلية أو غزو خارجي تهدد سلامته وأمنه ..

العراقيون هم أول شعب عرف ظاهرة الحشد الشعبي ، وذلك عام 2120 ق/م ، حين تعرضت المدن السومرية لإحتلال الغزاة " الجوتيين" القادمين من شتى الجهات ، لكن شباب المدن السومرية ،تنادوا لتحرير أرضهم وتطوعوا للقتال في أول حشد عرفته الشعوب ، وبعد سلسلة من الإنتصارات ،تمكن " الحشد" السومري من طرد الغزاة واستئصال وجودهم .

في 2014م ، تعرض العراق الى غزو الإرهاب الداعشي المتجمع من شتى بقاع الأرض ،وقد تمكن الداعشيون من احتلال مدن عراقية  ومناطق شاسعة ووصلوا تخوم بغداد  ، فعاثوا قتلاً وتدميراً ..

لم يبق للعراق من يحميه ، وفي أوقات عصيبة وغير معقولة ، حدثت سلسلة انكسارات ماكان يجب أن تحدث ،وتفككت قطعات كاملة ،حتى تلك البعيدة عن ساحة المعركة ، ووقعت مجازر مروّعة ، دون معرفة حقيقة ماحدث أو كيف حدث ؟؟ .

وقف العالم بين شامت وشاتم ومتفرّج ومتسائل  ، في وقت تعالت الأصوات من داخل العراق : سياسيين واعلاميين ومثقفين وناقمين وفضائيات  ومواقع تواصل بالمئات ،بما خلاصته : وداعاً للعراق – انتهى العراق – لم يعد هناك عراق  .

لكن وكما في معجزة قدرية ،نهض شباب العراق ، وبصوت ملؤه الإيمان بالعراق صاحوا : لن ينتهي العراق .

جاءوا  من كل المدن  العراقية  ،في أسرع وأضخم حشد  في التاريخ الحديث ،ليخوضوا سلسلة من المعارك توّجتْ بسلسلة من الانتصارات.

تلقفتْ صدورهم الأحقاد الداعشية ،وطعنتْ ظهورهم الأحقاد الإعلامية ، والمزاعم السياسية ، والمزايدات بالوطنية ، وكلها تجمعت في مصبّ  واحد : اقتلوا ذلك الوليد الخطر  ، كي تكملوا قتل العراق  – ارموا طفل هكتور من فوق الأسوار ،ولاتتركوا ابناً لأب بتلك البسالة (*) .

لكن لاطروادة العراق سقطتْ ، ولا ابن هكتور قُتل ،فقد تبيّن إنه عصي على مايرسمون .

أيها الحشد .أنت للشرفاء،نهر ثالث يسقي شرايين العراق .كي لاتتيبس  فيه جذور الاخضرار ..

(*) في ملحمة الإلياذة لهوميروس ،وبعد احتلال طروادة  المنيعة ، بحيلة الحصان الخشبي ، أمسك الأعداء بطفل هكتور الشجاع قائد المدافعين عن المدينة ، فرموه من فوق الأسوار قائلين :كيف نترك طفلاً لأب بكل تلك البسالة ؟؟ سيكون وجوده تهديداً لنا .

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك