المقالات

عدم اكمال الاصلاح الجنوبي خيانة  


عزيز الإبراهيمي ||

 

لاشك ان الجنوب يمثل روح الدولة العراقية من حيث الكثافة السكانية والموارد الطبيعية, ووفرة المشاعر الوطنية والوحدوية المنتشرة بين ابناءه, فمن المنطقي ان تكون المناطق الجنوبية منطلق الاصلاح في جسد الدولة العراقية الذي انهكته مافيات الارهاب والفساد.

خطوة السيد الكاظمي في السيطرة على المنافذ الحدودية امر غاية في الاهمية و تبدو رائعة لاحتوائها على حنكة سياسية فلإصلاح يشبه الضوء, يبدأ من نقطة معينة (صالحة) ثم ينتشر للأرجاء, ولا توجد منطقة اكثر صلاحا لبداية مشروع الاصلاح من المناطق الجنوبية, فأهل تلك المناطق هم الأحرص على ترسيخ هيبة الدولة ودحر ارهاب الفساد الذي يعطل التنمية ويجذر التخلف, كما ان سلطة الدولة تكون على أوجها في تلك المناطق.

لو لم ينطلق الكاظمي في بداية اصلاحه لهذا الملف من المناطق الجنوبية, مع ان السيادة العراقية مبسوطة على تلك المناطق فكيف له ان ينفذ الاصلاح في مناطق الاقليم التي تعد تقريبا خارج سيادة الدولة العراقية, واذا لم ينفذ ذلك في المناطق التي ينتمي لها طائفيا فكيف له ان يفعل ذلك في منافذ طريبيل والموصل -التي فيها من الفساد والهدر اضعاف ما موجود في منافذ الجنوب- مع وجود من لا يزال يعزف على وتر الطائفية.

امرين امام السيد الكاظمي عليه ان يفعلهما والا تكون حركته استعراضية بل ومشوبة بخلق الخيانة والجبن.

الامر الاول: ان الفساد الموجود هو في الاساس نتيجة الاجراءات المتخلفة والروتينية وغير المتطورة والفاقدة لعنصر الأتمتة, ما يسمح لمافيات الفساد بالتغول في تلك الاماكن الحساسة وهذا الامر لابد ان يكون بعده اجراءات كثيرة, فتغيير الادارات والقوات المسيطرة على تلك المنافذ امر هين, لان عملية اصلاح المناطق الحدودية(في الجنوب خاصة) فنية اكثر مما هي سياسية وامنية. 

الامر الثاني هو نقل تجربة اصلاح المنافذ الجنوبية بسرعة الى بقية منافذ الدولة العراقية خصوصا في مناطق اقليم كردستان والمنافذ بين العراق والاردن وسوريا, التهاون في هذا الامر وتأخيره له تبعات سياسية و اقتصادية كبيرة تجعل السيد الكاظمي في مورد اتهام بالخيانة والتفريط في اقتصاديات الدولة العراقية, لان اجراء اصلاحات كمركية في منافذ الجنوب وحسب, سوف يحول التجارة بشكل شبه تام الى منافذ الاقليم وطريبيل وغيرها ولا يخفى اثر ذلك على احد.

السيد الكاظمي وضع يده على مفصل مهم, وما لم يكمله ويتابع حلقاته فان ذلك سيكون موردا للطعن بمصداقيته, وحقيقة قدرته على اجراء اصلاحات فعلية, بل ويجعله في مورد تهم ليس لها نهاية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك