المقالات

عن الكاظمي الذي لا يعرفه "كاظماوي" واحد قط..!


طيب العراقي

 

يثير ترشيح السيد مصطفى الكاظمي لعدد من الأسماء المثيرة للجدل، ضمن كابينته الحكومية المقترحة تساؤلات وإشارات؛ عما ينتظر العراق في الأيام القادمة، وتفتح تلك الإنشغالات المقلقة، بوابة الخوف من الآتي..

فبعد أن مكنته القوى السياسية الشيعية من نفسها، وبقصد تجنب تفاقم الخلاف الشيعي ـ الشيعي، فأعطته حرية إختيار الوزراء، قام الكاظمي وهو بالمناسبة ليس كاظمي قطعا؛ ولا ينتسب لأي اسرة كاظمية، ولا يعرفه "كاظماوي" واحد أبدا! بعدة خطوات خائبة، كشفت بشكل فاضح عن توجهات الرجل وعمن يقف وراءه، وهو أمر ساعد كثيرا في التوقف عند اللحظة الراهنة، ومراجعة الموقف بشكل جدي، وعدم المضي قدما بالتورط معه بتنصيبه كرئيس للوزراء للعراق، في واحد من أعقد مفاصل تأريخه.

روج في وسائل الإعلام، بأن "السيد الكاظمي رجل توفيقي لا يحب إثارة النزاعات، وأنه يذهب دائما لخيار حل المشاكل المستعصية دون اي ضجيج سياسي او اعلامي، ويعمل لإرضاء الجميع، بغية أن تسير سفينة الدولة العراقية بهدوء، " كما عبر عن ذلك الصحفي البعثي معد فياض، وهو أمر له دلالته الكاشفة في هذا المقام؛ إذ أنه أحد أدوات تدمير المشروع النهضوي في العراق.

 إلا أن هذا الترويج لم يجد مصداقا على أرض الواقع، إذ كانت الخطوات التي أتخذها بُعيد التكليف، تكشف بعد هذا التوصيف عن الحقيقة المتمثلة، بأن الرجل آت لتنفيذ أجندة أمريكية، بدعم وإسناد ثعلب السياسة العراقية، الرئيس الإنفصالي برهم صالح، وهو رجل أمين جدا على المصالح الأمريكية في العراق، لدرجة أنه حول الكاظمي الى أداة لتنفيذ المشروع، خصوصا أن مقدمات السيد الكاظمي تتسق مع هذا المتبنى.

الحقيقة الساطعة هي ان الكاظمي، الذي يعمل بمنهجية هي مزيج من منهج العبادي وبرنامج الزرفي، قام في البدء يإختار فريقا مفاوضا، تدرب في اروقة العمل الإستخباري والمخابراتي الأجنبي ( أمريكي ـ بريطاني ، فرنسي)، فضلا عن أن بين أعضاء هذا الفريق، من كانوا يديرون عملا إعلاميا مناهضا للدولة، وتسبب هذا النشاط بكم هائل من تدمير لسمعة العراق دولة وشعبا.

ثم أستغل الكاظمي التفويض الشيعي؛ بترشيح من يراه مناسبا للمنصب الوزاري ضمن إستحقاقات الشيعة، فعمد الى إختيار أسماء متناغمة تماما مع المشروع الصهيوأمريكي، فرشح مجموعة من عملاء السفارة الأمريكية والمخابرات الأجنبية كوزراء، وجميعهم يحملون جنسيات أجنبية (حارث محمد حسن بجنسية فرنسية كوزير الخارجية، وهو ضمن العاملين في الفرق البحثية للمخابرات الأمريكية)، و(إيڤان فائق يعگوب كمرشحة لوزارة الهجرة، وهي التي أقرت في لقاء تلفزيوني؛ بأنها عضوة في البرنامج القيادي للسفارة الأمريكية في بغداد) و (كاظم السهلاني مرشحا لوزارة العمل والشؤون الإجتماعية، وهو أحد "النواشيط" المتعاونين والممولين من قبل القنصل الأمريكي في البصرة)..!

خلافا لمبدأ رفض المحاصصة، الذي نادت به المرجعية، وطالبت به الجماهير على مدى ستة أشهر من التظاهرات والإحتجاجات، فإن الكاظمي عاد الى الطريقة القديمة في توزيع الحقائب الوزارية، ووفقا للاتفاق السياسي القديم المتجدد، فإنه سيكون لكل خمسة مقاعد نيابية وزارة، كما قبل بمرشحي الكتل الكوردية والسنية وتعامل بازدواجية لافتة.

في الضفتين الكردية والسنية، بعض الكتل السياسية؛ أملت شروطا على الكاظمي بعضها تتعلق بالمحاصصة الحزبية، والأخرى تتعلق باختيار وتسمية شخصيات للحقائب الوزارية، فأنساق الكاظمي مع هذه المطالب، وعادت قصة بيع الوزارات والمناصب الى واجهة التكليف، ولم يسع الى الحصول على تفويض وطني بالإختيار، بل قبل بما أختاروه له، فرشح مرشحين حزبيين للمواقع الوزارية للسنة، فيما قبل طائعا بإملاءات السيد مسعود بارزاني، فكيف لا وهو أحد أولياء نعمته، فرشح فؤاد حسين وزيرا للمالية، ولوزارة العدل خالد شواني، ولوزارة البلديات ريزان محمد..!

المهم أن كابينة الكاظمي التي عرضها على القوى السياسية، تضم أيضا سبع وزراء سابقين وحاليين، ووكيل وزير حالي ومدير عام، والعهدة على السيدة حنان الفتلاوي؛  يعني نفس الطاس ونفس الحمام، ويا بوزيد جنك ما غزيت!

 شكرا

25/4/2020

ــــــــــــــــــــــــ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
صوة العتره : بحث مفصل عن ذرية السيد محمد سبع الدجيل ابن الإمام علي الهادي عليهم السلام/السادة ال البعاج ذرية ...
الموضوع :
29 جمادي الثانية 252هـ وفاة السيد محمد سبع الدجيل السيد محمد ابن الإمام الهادي (ع)
رسول حسن نجم : كلام جنابك في صميم (الجاهليه العربيه وجماهيرهم من الصنف الثالث حسب تصنيف الامام علي عليه السلام) وكذلك ...
الموضوع :
لا يمكن أن تقع الحرب ما بين الدول الكبرى..
الدكتور فاضل حسن شريف : استدلال منطقي ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : نحن في زمن انقلاب المقاييس وكما قال امير المؤمنين عليه السلام يعد المحسن مسيء هذا في زمنه ...
الموضوع :
المثليون والبعثيون ربما هم الأخيار..!
أقبال احمد حسين : اني زوجة الشهيد نجم عبدالله صالح كان برتبه نقيبمن استشهد ب2007 اقدم اعتراظي لسيادتكم بان الراتب لايكفي ...
الموضوع :
الأمن والدفاع تحدد رواتب منتسبي الداخلية وتؤكد قراءتها الأولى بالبرلمان
رسول حسن نجم : ان التعمق في الكتب المختصه وعمل البحوث النظريه من خلال نصوصها ومن ثم استخلاص النتائج وفقا لتلك ...
الموضوع :
شيعة العراق: فاضل طينة آل محمد 
ابو حسنين : للاسف الشديد والمؤلم انك تمجد وتعظم شخصيه وضيعه وانتهازيه مفرطه ومنحرفه غالب الشابندر راكب الامواج ومتقلب المواقف ...
الموضوع :
بماذا نفسر ما قام به غالب الشابندر في القناة الرابعة؟!
زيد مغير : اللهم العن من قتله ومن شارك بقتله ومن فرح لمقتله ...
الموضوع :
أنا رأيت قاسم سليماني..!
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
فيسبوك