المقالات

عْاشُورْاءُالسَّنَةُ السَّادِسةُ(١٣)


نــــــــــــزار حيدر

 

   [ثقافةٌ] هي التي قتلت الحُسين السِّبط (ع) في كربلاء.

   هَذِهِ الثَّقافة هي التي تقومُ على مفاهيمَ خاطِئة ومنحرِفة وغَير سويَّة، مثل؛

   *مالنا والدُّخول بَين السَّلاطين؟.

   *صحيح، ولكن [مَيفيد].

   *هذهِ إِرادةُ الله أَن يحكُمنا الظَّالم.

   *الإِنحناء أَمام العاصِفة يُجنِّبكَ الخسائر.

   *إِذا لم يتحرَّش بالسُّلطة لما قتلتْهُ.

   *الفِتنةُ تُصيبُ الظَّالمينَ فقط، فلماذا نُورِّط أَنفُسنا بها؟!.

   *إِنَّ اليدَ التي لا تستطيع قطعها..قبِّلها!.

   *إِبتعد عن الشرِّ وغنِّي لَهُ.

   *الخَوف والجُبن، فللجُدرانِ آذان.

   *كلُّ مَن يتزوَّج أُمِّي أُسمِّيه عمَّي.

   *الشَّك والتَّعميم، فكلُّ النَّاسِ يظلِمُون، وكلُّهم فاسِدُون، فلماذا نتحدَّى الحاكم دُونَ سواه؟!.

   *إِنَّهُ صراعٌ على السُّلطةِ والنُّفوذ ليس لنا فِيهِ لُقمة عيش.

   *خلافات عائليَّة فلماذا نحشر أَنفسنا بها؟.

   *دعهُم؛ نارهُم تأكل حطبهُم.

   *وفي أَشدِّ الظُّروف عُتمةً وقتامةً يكتفي بالثَّرثرةِ والمَوقف السَّلبي. 

   بالله عليكم، أَوَليست هَذِهِ هي الثَّقافة التي مكَّنت الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين وزُمرة من أَبناء الشَّوارع أَن يحكمُونَنا نيِّف وثلاثينَ عاماً عِجافاً، ونحنُ الذين ندَّعي أَنَّنا نمتلِك الحُسين (ع)؟ ونصرخ لَيلَ نهارٍ [هَيهات مِنَّا الذِّلة]؟ ونُكرِّر دائِماً [ونُصرتي لكُم مُعدَّة]؟.

   أَوَليست هي الثَّقافة التي مكَّنت حفنة من السِّياسيِّين الفاسدين والفاشلين من السُّلطة في بغداد حتَّى تغوَّلوا فلم يعُد بالإِمكانِ تغييرهِم إِلَّا بشِقِّ الأَنفُس؟!.  

   السُّؤال؛ هل نفعت هذه الثَّقافة مع شعبٍ من الشُّعوب؟! هل نفعت مع الأُمَّة عندما ظلَّت تتلفَّع بها منذُ لحظة إِستشهادِ رَسُولِ الله (ص)؟!.

   أَبداً، فواقِعُ الأُمَّة الذي ظلَّ يتدهور يجيبُك بالنَّفي.

   يَقُولُ سيِّد الشُّهداء الحُسين السِّبط (ع) {ولقد سمعتُ جدِّي رسولَ الله (ص) يَقُولُ‪؛ ‬الخلافةُ مُحرَّمةٌ على آل أَبي سُفيان، فإِذا رأَيتُم مُعاوِية على مِنبَري فابقُرُوا بطنهُ، ‪وقد رآهُ أَهلُ المدِينةِ فلم يبقُرُوا بطنهُ، فابتلاهُمُ الله بيَزيدٍ الفاسِق‬}. 

   ثمَّ؛ هل أَنقذت الأُمَّة نفسها بهذهِ الثَّقافة عندما خذلت سبطِ رسولَ الله (ع) وتركتهُ وحيداً في كربلاء يستغيثُ {هَل مِن ناصرٍ ينصُرنا؟ هَل مِن ذابٍّ يذُبُّ عن حُرمِ رَسُولِ الله (ص)}؟!.

   أَبداً، والعكسُ هو الصَّحيح، فلقد دفعت الثَّمن غالِياً في السَّنتَين التَّاليتَينِ على وجهِ التَّحديدِ، لماذا؟! يُفسِّرُ ذلك أَميرُ المُؤمنينَ بقولهِ {وَاللهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ما ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ}.  

   فمثلُ هذه الأُمَّة عاجزة مهما عظُمَ عددها وكثُرت خيراتها، كما هو حال الأَمَّة الْيَوْم.

   هذه الثَّقافة فاشِلةٌ لا تشفعُ لمُجتمعٍ يُرِيدُ الإِصلاح والنُّهوض.

   يَقُولُ الله تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.       

   وفِي الحديث القُدسي {أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ، وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ، قَالَ؛ يَا رَبِّ، هَؤُلاءِ الأَشْرَارُ، مَا بَالُ الأَخْيَارُ؟ قَالَ؛ إِنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي، وَكَانُوا يُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ}.

   تأسيساً على ذَلِكَ نستخلص القاعدة الإِستراتيجيَّة التَّالية؛

   إِذا لم نُغيِّر هذه الثَّقافة، لنُغيِّر العقليَّة والطَّريقة التي نُفكِّر بها ونفهم بها الأُمور، فلا ننتظر تغييراً أَو إِصلاحاً أَبداً. 

   عاشوراء أَعظم محطَّة لتغيير العقليَّة، وكربلاء هي نُموذج الثَّقافة السَّليمة التي يجب أَن نتعلَّمها، والحُسين السِّبط (ع) هو إِمامُ هذه الثَّقافة الرِّساليَّة القائمة على مفهوم {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فكانَ (ع) هو المسؤُول عندما قال {وأَنا أَحقُّ مَن غيَّر}. 

   ١١ أَيلول ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك