المقالات

شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة.


 

تهتم الأمم كثيرا بالبناء الفكري, لأجيالها القادمة, بالإضافة لإهتمامها بالبناء العلمي والأخلاقي. 

يختلف العرب ,في أيامنا هذه عن بقية الأمم, فيما يريدون تقديمه لأبنائهم.. فهم يركزون غالبا على البناء الديني والمذهبي, وبطريقة التحفيظ, لظاهر النصوص الدينية, وبطريقة سطحية سمجة.. جعلت شبابنا فريسة سهلة, ليصطادها كل مدّعي, فسر الدين كما يريد هو, أو صاحب الأجندة الذي يختبئ خلفه, فظهرت لنا القاعدة وداعش, وكثير غيرها من الحركات المنحرفة. 

توصف السطحية كمصطلح وفكرة, بأنها النظر إلى قشور أي موضوع, والإكتفاء بظواهره السطحية, دون التعمق بفكرته أو محتواه الحقيقي.. فيما تعرف التفاهة, بأنها الإهتمام بصغائر الأمور, مما لا قيمة له أو أثر, كالتركيز على الملبس والمأكل, وطريقة تصفيف الشعر, ونوع الهاتف النقال أو السيارة حتى.. دون الإهتمام بالقضايا المصيرية التي تتعلق بشؤون الأمة والمجتمع والوطن, بل وإهمال المستقبل الفردي للشخص وأحلامه. 

مطلح التمرير هو وصف, لظاهرة انتشرت أخيرا, لوصف حالة تناقل الأخبار وتمريرها, وكأنها حقائق مسلم بها, وخصوصا على صفحات التواصل الإجتماعي, ويزداد الأمر, أن تضمنت فائح أو زلات , أو تسقيطا وتهجما, على شخصية معروفة.. وكلما على شانها زادت تداول الخبر, دون تثبت أو تحقق, عن الموضوع ومدى مصداقيته ودقته. 

بعيدا عن نظرية المؤامرة, فان بعض هذا الإنتشار لمثل تلك الأمراض, كان مخططا له, داخليا وخارجيا.. فبعض ساستنا وقادتنا العرب, يرغبون جدا, ببقاء شعوبهم على هذا الحال, وتتمنى إزدياده, فهو مهم لديمومة تسلطهم وتحكمهم بمقادير الشعوب.. وخارجيا من السهل القوى الكبرى, السيطرة على الشعوب الفارغة, والتلاعب بها حول مختلف القضايا, بدا من عقيدتها وصولا لتطلعات شبابها المستقبلية. 

تقصير وقصور من يقع عليه واجب توعية الجيل تعليمه, هو السبب المساعد الأهم داخليا.. واهم جهة تتحمل ذلك, هم من يتولى مسؤولية شؤون التربية والتعليم, فبع أن كانت مهمتهم تشمل التربية والتعليم, نراهم قد تقوقعوا في دائرة ضيقة, تختص بتقديم العلم فقط.. ويا ليتهم يفلون في ذلك! 

هذا التقصير, لا يعفي بقية قادة المجتمع من مسؤولياتهم, عقائدية وسياسييهم وغيرهم.. فكلهم في نفس السفينة, وهم من تصدى لهذه المسؤولية, فإما أن يكونوا أهلا لها, وغما أن يتركوها.. لكن لنسال هل هم وحدهم من يتحمل المسؤولية؟ أو ليسوا هم يعلمون ضمن برنامج حكومة, يفترض أن يكون متوافقا مع بعضه؟! 

ماذا عن الفرد نفسه؟ ماذا عن أسرته؟ هل تقصير الكومة أو غيرها, يعطينا العذر في التقصير إتجاه انفسنا وأولادنا؟ 

ماذا عن الطبقة المثقفة؟ والنخب بمختلف تخصصاتها؟ 

ما هو دورهم, وما قيمة ما يحملون من علم وثقافة إن لم تكن في خدمة المجتمع والأجيال القادمة؟ 

وجود مشكلة مزمنة, لا يعني عدم وجود معالجات, في الأقل تنجح في وقف تفاقمها, وتدهور الحال كبداية.. والعمل على وضع برامج للبدء بعملية التصحيح المضاد, وفق خطط مرسومة. 

فهل يرغب العرب حقا بهكذا برامج؟ وهل سنتفق عليها.. على فرض وجود رغبة حقيقية لدينا بإصلاح حالنا؟ 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.11
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك