المقالات

اليس السيد السيستاني مدني ؟


 

كثيرا ما اتوقف عند مصطلحات مستحدثة تاخذ صداها ومداها في النقاشات والمطالبات ومن هذه المصطلحات مصطلح الدولة المدنية ، وعند البحث عن هذا المفهوم وجدته يعتمد اللف والدوران عندما ترى غاياته نبيلة ومضمونه طعون ورذيلة ، ويقارن بين امرين لا يلتقيان اصلا . 

حقيقة لا يوجد في علم السياسة ما يسمى أصلاً بالدولة المدنية، ومصطلح الدولة المدنية لا وجود له في المراجع السياسية كمصطلح سياسي، ولكن استخدام المصطلح إعلامياً يعني قيام دولة يكون الحكم فيها للشعب بطريقة ديمقراطية، ويكون أبناء الشعب فيها متساوين في الحقوق، ولا يكون فيها الحكم لرجال الدين أو للعسكر( موقع الفجر نيوز)، كيف يمكن المقارنة بين المدني والديني ؟ ولكن هنالك مقبولية عندما تكون العسكرية نقيض المدنية فهذا امر شائع . 

ياتي دورنا للاستفسار ما الفرق بين الديني واللاديني ؟ ان قصد بها العبادة والخضوع لله عز وجل ، فهذا يعني ان الدولة المدنية لا تريد من يعبد الله ؟ وان قيل ان الديني مؤمن وصاحب اخلاق واللاديني لا خلق له فهذا يعني ان الدولة المدنية ترفض من له اخلاق ، وان قيل لا هذا ولا ذاك بل الديني هو من يحاول فرض الشريعة الاسلامية على المجتمع ، هنا نسال هل يوجد في الشريعة ما لا يتفق ومبادئ الدولة المدنية ؟ هذا اولا ، وثانيا وهو الاهم ومحور مقالنا ماهو المخالف للدولة المدنية في خطاب السيد السيستاني منذ السقوط وحتى الان ؟ 

اذا كانت الدولة المدنية تراعي حقوق الجميع فهي بخست وظلمت حقوق المتدين والعسكري ولا اعلم هل رجال الاستخبارات والامن ضمن السلك العسكري ام لا ؟ فالحاكم يطبق القانون فاذا كان هنالك خللا في القانون فليس ذنب الحاكم واذا كان الحاكم العسكري او الديني محكوم عليه بمخالفة القانون فمن اين جاءت العصمة للمدني فجل طواغيت الارض هم من المدنيين ، والعسكري الذي يقود معارك شرسة وفق خطط مدروسة لحماية الوطن أي اننا سلمناه ارواحنا يصبح ظالم في تحقيق العدالة؟ واذا كان رجل الدين ( المعتدل والملتزم) يعمل على سلامة طريقنا الى الله فهل الله يرضى بالظالم ؟ 

السيد السيستاني اكد ويؤكد مرارا وتكرارا على التعايش السلمي بين اصحاب الاديان والمناهج الفكرية ، لاحظوا المناهج الفكرية أي التي ليست بالضرورة دينية فمن له منهجية فكرية يجب ان يراعى حقوقه طالما يراعي حقوق الغيرـ مسلمين وغير مسلمين . 

عودة لبيانات السيد السيستاني ولقاءاته مع الوفود والشخصيات التي زارته في بيته والتمعن جيدا بكلماته واصراره على ضمان حقوق المسيحي والايزيدي والكردي ولكل طوائف المجتمع ، لاحظوا خطب الجمعة وستجدون تاكيده على الوطن والمواطنة ، نظرة بسيطة لكتاب منهاج الصالحين باجزائه الثلاثة ، والذي هو دستور من يتبع السيد السيستاني ، فكل احكام العبادات في الجزء الاول هي التقليد ،الطهارة ،الصلاة، الصوم، الزكاة ، الخمس ، كلها ارشادية تعليمية لا سلطة للمرجعية في ارغام الناس عليها ، اما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه تفاصيل اروع مما جاء في الدولة المدنية مثلا اصحاب المعاصي لا يجب مجاملتهم طبقا لحديث رسول الله (ص) (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة) ولا عقوبة تفرض عليهم ، واما من يرتكب منكرا مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كالإفساد في الأرض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك فلا بد من الردع عنه ولو لم يكن المباشر مكلفاً فضلاً عما إذا كان جاهلاً بالموضوع أو بالحكم....لاحظ دقة العبارة لا يرضى الشارع يعني أي انسان وليس لا يرضى المسلم او الدين الاسلامي ومنها الافساد في الارض وقتل النفس المحترمة أي الاعتداء على حقوق الاخرين وهنا يجب الردع وفق القوانين العادلة وقد تكون القوانين وضعية وكل هذا شرط ان يكون من يقدم على المنكر عارفا انه منكر ، وحتى التنبيه يجب ان يكون بكل ادب وعدم اهانة ...هل مثل هذا لا يتفق والدولة المدنية؟ واما بقية اجزاء المنهاج فهي معاملات وعقود تضمن حقوق من يعمل بها ومن لا يعمل له حريته . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك