المقالات

سنة العراق وسيناريو التقسيم 

2114 2016-11-12

عمار جبار الكعبي 

امتازت النخبة السياسية المتصدية عن المكون السني بعدم رضاها على نظام الحكم بعد التغيير ، ليس لانه غير عادل او غير كفوء كما يدعي البعض ، وانما النظام الحالي سلبهم السلطة والسيطرة والنفوذ ، قاتلوا الاحتلال ليس لانه احتلال ، وانما قاتلوه لانه سبب تغيير موازين القوى ، فكانت مواقفهم معارضة منذ بداية التغيير لكل الخطوات ، وقفوا بالضد من مجلس الحكم ، رفضوا الدستور ، شككوا بنتائج الانتخابات المتتالية رغم مشاركتهم ورقابتهم ، وحتى بعد مشاركتهم كانت اعاقة الحكومة ابرز ما تميز به سلوكهم وخطابهم الطائفي 

التقسيم كان احد السيناريوهات التي طرحتها النخبة السياسية السنية بعد دخول داعش ، بعدما رفضوا دور الحشد الشعبي في تحرير محافظاتهم التي سقطت بيد داعش ، خيارات التقسيم تنحصر بين ثلاث خيارات ، تختلف من حيث درجة الاندفاع ، وتنفيذ الاجندات ، الخيار الاول ان تستقل المحافظات السنية وتمتزج بإحدى الدول المجاورة لها ( السعودية ، الاْردن ، سوريا ) ، وهذا صعب مستصعب لعدة أسباب ، ان العراقي بغض النظر عن طائفته يعتقد انه اكثر رقياً ومكانة وحضارة من دول الجوار ، وهو ما يمنعه من ان يكون تابعاً لها ، وحتى النخبة السياسية السنية قد تتعامل مع السعودية ، لانها تستفيد الدعم والمال منها ، وكذا الاْردن التي كانت تعيش على مساعدات النظام البعثي ، اما سوريا فكانت الأقرب كونها تحمل الشعار القومي ، وكذلك وجود حزب البعث فيها ، كل ذلك كان قبل بداية المعارك في سوريا ، وتصاعد الأزمة السورية مما قوض هذا الخيار وجعل خيار اندماجهم غير ممكن 

الخيار الثاني وهو خيار الاستقلال عن الجميع ، بما فيهم العراق ودوّل الجوار ، وهو خيار كان ولا يزال خياراً سيئاً بكل المقاييس ، اي دولة ضعيفة وفقيرة ، نظراً لفقدان اغلب مقومات الدولة في ذلك ، حيث تعاني المحافظات الغربية من شحة في الموارد ، اضافة الى عدم أطلالها على اي منفذ بحري ، مما يعني انها ستكون مرهونة بيد الدول المجاورة ، حيث انها تتصف بكبر المساحة التي تمتاز بالصحراوية التي لا تصلح ولا تُستصلح ، كون اغلب عقول هذه المحافظات هي عقول عسكرية وليست علمية ، نظراً لطبيعة وثقافة وتنشئة ابناء هذه المحافظات ، وعدم وجود نخبة سياسية يعتمد عليها ، اذ التجربة اثبتت عدم انتمائها لهذه الارض ولا الجمهور ، حيث تركت الجماهير بين ليلة وضحاها بيد الاٍرهاب والتكفير ، وهرعت الى الدوحة وعمان ! 

الخيار الثالث هو خيار الاقليم ضمن العراق الواحد الموحد ، وهو أفضل الخيارات بالنسبة للجماهير السنية التي عانت الامرين بسبب نخبتها ، وكذلك سيساهم بفضح هذه النخبة ، كونها ستكون مسؤول عن ادارة هذا الاقليم ، وستتحمل المسؤولية امام جماهيرها ، مما يضمن التعايش السلمي في العراق الفدرالي ، بعد ان تمهد لذلك تسوية شاملة تّعرف الجميع مالهم وما عليهم ، وتعترف بحكم الاغلبية مع الحفاظ على حقوق الأقليات ، وتجنبنا صراع الدويلات التي تولد جراء التقسيم ، بسبب المناطق المتنازع عليها ، وما سينفق على هذا الاقليم من أموال ، لن يشكل قطرة في بحر من الأموال التي ستنفق على الصراع مع هذه الدويلة المدفوعة من دول الجوار !

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك