الدكتور عادل عبد المهدي
سواء احتسبت ايام عطلة العيد او لم تحتسب، فاننا عند نهاية الـ 15 يوماً ليكلف الرئيس (وليس البرلمان كما يتصور البعض) مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً.
فالكرة الان في ملعب “التحالف الوطني”.. وسيحسم امره، كبقية الكتل في المواقع الرئاسية الاخرى. لن يكون القرار سهلاً.. فـ”حسابات الحقل غير حسابات البيدر”، حسب المثل.. ففي الحقل يسود الامل والحلم واعلى الترقبات، اما في البيدر حيث عملية التذرية والدرس والوزن وتوزيع الغلة بين الاطراف، فحساباتها غير حسابات الحقل. والسياسة في عالم الواقع، ولمن لا يريد لنفسه ان يعيش الاحباط الدائم، هي دائماً حسابات بيدر وليس حسابات حقل.
سيجد “التحالف الوطني” نفسه في مأزق ان اصر السيد المالكي على الولاية.. بل ستجد “دولة القانون” نفسها في مأزق اعظم واشد. فكثير من قوى “دولة القانون” اعلنت انها ان كانت تعتبر قائمتها هي الاكثر عدداً في “التحالف الوطني” لكنها تعتبر الاخير هو الكتلة الاكبر، بموجب الاستحقاق الانتخابي. بكلمات اخرى سيعني ذلك تفكك “دولة القانون”، وهو ما لا نرجوه او يرجوه الاخوة لانفسهم.
حسابات “البيدر” تشير ان قرار “التحالف الوطني” سيخرج، على الاغلب، بمرشح بديل من “القانون”.. وهنا سيكون من الصعب على القوى الاخرى في “التحالف” رفضه.. فمطلبها الاساس شدد ويشدد على تقديم البديل من داخل “التحالف”، مع اعطاء اولوية لـ”دولة القانون”. والموقف هنا ليس موقفاً شخصياً موجهاً ضد شخص، بل موقفاً سبق وصوتت عليه في مجلس النواب، برفض الولاية الثالثة.
لاشك ان البديل سيواجه بالتأييد والرفض.. وهذا امر طبيعي. فالرفض سببه القناعات المسبقة الوهمية او الحقيقية حول الاشخاص، وبقاء السلطة في دائرة واحدة.. اما التاييد فلان التغيير يأخذ مجراه.. وان تداولاً للسلطة يتحقق وان لم يكن بالسلاسة والسهولة والمنهجية المطلوبة.. لكننا يجب ان نتذكر ان التجربة الديمقراطية فتية، وانها تخاض وسط ظروف امنية وسياسية معقدة.. وان مثل هذه المخاضات هي من يبني قواعدها وتقاليدها الدستورية والسياسية وليس اي امر اخر.
تغيير الاشخاص، بحد ذاته، امر مهم في السياسة، ويفتح فرصاً لتقوية المؤسسات وتصحيح السياسات وتشكيل حكومة قوية منسجمة، تلم الصف الوطني بكل اطرافه، لتتجاوز الاخطاء المتراكمة، ولمحاربة داعش والارهاب وكل اشكال العنف.. ولانجاز البرامج الخدمية والانمائية المطلوبة.
26/5/140806
https://telegram.me/buratha