العراق بلد الحضارات منه انطلقت اول الكتابة عرفها الانسان واول القوانين واول من بنى و من زرع و من نظم الحياة المدنية وبلد النفط والخير والنهرين. على مدى التاريخ الحديث لم تستغل هذه الخيرات بالشكل الامثل لخدمة شعبه واهله بل انقلبت في عهد البعث وبالا عليه حيث شهد البلد انحطاط اقتصادي كبير. صاحب هذا الانحطاط ارتفاع مخيف في نسبة البطالة نتيجة ما مر به من حروب وحصار اقتصادي قضى على بنية البلد التحتية المدمرة اصلا من زمن النظام البائد. فقد تعمد هذا النظام اهمال اقامة المشاريع الخدمية وصيانة ما موجود للعراق ككل والوسط والجنوب بشكل اخص ومتعمد كمشاريع الماء الصافي والصرف الصحي والكهرباء وخدمة الاتصالات والبناء عموما ولفترة طويلة. هذه السياسه المتخلفه انهكت المجتمع وفككته وقضت على روح الابداع والابتكارات الكبيرة التي نحت منحى المجتمعات البدائية التي لا تفكر الا بما ستوفره من قوت وماوى للمجتمع بصورة عامة. فقد اصبح الهم اليومي للجميع وما ستوفره العائلة لابنائها وكيفية توفير احتياجاتهم خاصة, وجهاد العائلة في تلك الظروف الصعبة وبما هو متاح لديهم من امكانيات لاستمرارية ابنائهم على مقاعد الدراسة . اما حاليا فقد بداءت محاولات خجوله لتعويض البلد بشكل عام والوسط والجنوب بشكل خاص في مجال توفير بعض الخدمات ومنها الماء الصافي ولكن عدة عوامل اثرت على انجاح هذه المحاولات. مما زاد الامر سوءا الفساد المالي والاداري الذي استنزف الميزانيه فبدل انشاء المشاريع الجديده تم تجميل وتزويق المشاريع القديمه او احالة المقاولات للشركات الغير الكفوءه من اجل الحصول على منافع شخصيه . الاعتماد على الشركات العراقية التي لا تملك من الخبرة بما يكفي لانجاز مشاريع خدمية دون مساعدة شركات عالمية متخصصة بمجال الخدمات مثل اقامة مشاريع تصفية المياه او حتى مشاريع نصب محطات التوليد الكهربائية وغيرها من المشاريع الخدمية . اضف الى ذلك التدهور الامني المريع والمتواصل وعمليات التخريب وخاصة في بغداد العاصمة حيث استكلبت رموز النظام السابق في تدمير ما يستطيعوا تدميره انتقاما لما فقدوه من سطوة وثروة وايقاف لعجلة التغيير التي سترميهم في مزبلة التاريخ. لقد استغل اعداء الشعب من مجرمي صدام بالاستفاده من حالة الجهل التي تعمد النظام بنشرها خلال فترة الحصار من خلال توضيف وتغرير الشباب للقيام بالاعمال الارهابيه الخسيسه تحت عنوانين الجهاد ومحاربه الاحتلال لتهديم البلد. فقد شهد البلد تراجع كبير في الثقافة الانسانية بفعل الحروب ونظام عسكرة المجتمع وترك الطلاب مدارسهم وتسربت في الشوارع حيث الامراض الاجتماعية الخطيرة كالسرقة والمخدرات والجريمة بانواعها التي غذاها النظام السابق واستعملوهم ازلامة في الوقت الحاضر كأدوات لتدمير البلد . فتردي الخدمات العامة ولا سيما الكهرباء والماء وتوفير المشتقات النفطية والخدمات البلدية واضح على الجميع فنسمع بصرف الملايين لتطوير هذه الخدمات ولكن لم نرى من الدولة مسعى جدي وملموس في تطويرها او صيانتها وبقيت الدولة تخضع للضغوط المؤسسات المالية والنقدية الدولية باعتبار العراق دولة محتلة. ولم نرى مسعى جدي يلبي احتياجات الجميع الا بنسبة قليلة لا ترقى الى الاحتياج العام حيث بقيت المناطق المحرومة التي ضحت وعانت من الظلم والاقصاء من هذه الخدمات محرومة الى يومنا هذا وبقيت الالاف العوائل تعيش تحت خط الفقر حسب المقاييس العالمية, والذي من المفترض بالحكومة الجديدة مكافئتهم على ما عانوه سابقا وتقديرا لمواقفهم الشريفة بانتخاب ممثليهم بالمجلس الوطني والحكومة ولكي لا تشعر تلك الشريحة بالاحباط من ما يروه من اهمال في حقهم بان يكونوا اول الناس استفادة من التغيير الحاصل الان بتوفير كل ما يحتاجوه من خدمات وانشاء مدارس وتوفيير فرص عمل للجميع من خلال تحريك عملية البناء والاعمار في مناطقهم وتشجيع الاستثمار الصناعي والزراعي . وبما يقارب اربع سنوات من التغيير والمناطق وخاصة الريفية منها لا زالت تعاني من شحة تقديم الخدمات العامة , وهذا الشتاء البارد والمناطق محرومة من توفير الوقود اضافة لقلة الكهرباء وانقطاع الماء وبقية الخدمات علما ان كل هذه المناطق امنة ومن السهولة اقامة المشاريع الخدمية فيها . اي شعب يستطيع ان يتحمل ما تحمله شعبنا الصابر الابي , الارهاب السلفي الصدامي وتأمر دول الجوار ودورهم في تدهور اوضاعه , ولكن الى متى الصبر والى متى التحمل الم يأن الاوان ان يرتاح شعب الحضارات الاول الذي صدر العلوم الحياتية والانسانية لكل البشر الم يحن الوقت لان يعيش هذا الشعب بكرامة وعز الاباة الاصلاء ؟؟؟