الصفحة الإسلامية

ثقافة من القراني الكريم / 16 عواقب العزوف عن الجهاد


 

✍ محمد شرف الدين ||

 

إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

تذكر الاية المباركة نوعين من عواقب ترك النفور والخروج في سبيل الله تعالى ، وهما :

1-  " يعذبكم عذاباً أليما"

فقد ذكره الحق تعالى بصغية النكرة ، وقد اخفى تبارك وتعالى نوعية العذاب "عذابا اليما" لما له من وقع وتاثير على المؤمنين ، وقد ذكر بعض المفسرين بعض مصاديقه ، وهذا العذاب قد يكون في الدنيا والاخرة ، ف «إلا تنفروا» للجهاد «يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً» هنا – الحياة الدنيا - و في الأخرى، فهنا تقلبون فتغلبون أما أشبه، و هنالك تعذبون،

وبعبارة اخرى : التنكير – هنا - لتعظيم هذا العذاب، و أنه شديد يتطابق فى شدته مع التثاقل عن الجهاد عند وجوب موجبه و دعوة الإمام الحق إليه، و إطلاقه يفيد تعدده و كثرته، فهو يشمل الغزو من الأعداء، و الذلة، و المهانة و الصغار، هذا فى الدنيا، أما يوم القيامة فنار الجحيم و غضب اللّه، و سخطه، و بعده عنه.

عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد و الكفاح، و الغلبة عليهم للأعداء، و الحرمان من الخيرات و استغلالها للمعادين؛ و هم مع ذلك كله يخسرون من النفوس و الأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح و الجهاد؛ و يقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء. و ما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب اللّه عليها الذل، فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء.

2-  " ويستبدل قوماً غيركم "

لا يتثاقلون عند الدعوة إلى الجهاد، لأنهم يتحركون في الحياة من مواقع القاعدة الإيمانية التي تحكم كل تصوراتهم و أعمالهم و علاقاتهم على أساس من وعي المسؤولية أمام اللَّه، في ما يعيشون من محبة اللَّه و خوفه، و بذلك فهم يجدون الحياة، في مفهومهم لموقعها الحقيقي من شخصيتهم، هبة اللَّه التي يملك أمر استمرارها، كما يملك أمر إزالتها من أجل غايات الحياة التي أراد اللَّه لها أن تعيش من أجلها، فليس لهم أن يمتنعوا عما يريده لهم من ذلك كله، لأن الأمر كله بيده، و هذا ما ينبغي لكم أن تعيشوه و تواجهوه و تنتظروه، فلا تعتبروا المسألة مقتصرة عليكم، فلستم أوّل الناس الذين يدعوهم الرسول إلى الجهاد، و لستم آخرهم، بل أنتم مجرد مرحلة طارئة من مراحل المسيرة الإسلامية الطويلة، التي قد تتأثّر بعض الشي‏ء بالمواقف السلبيّة التي يقفها السائرون في الطريق، و لكن ذلك لا يلغيها و لا يجمّدها

وبعبارة أخرى : في هذا المقطع يبين الحق تعالى مصداقاً واحد من مصاديق العذاب الدنيوي للذين لم يخرجوا في سبيل الحق تبارك وتعالى ، وهو عبارة عن عملية الاستبدال ، التي تعتبر من السنن الإلهية في الحياة الدنيوية ، وقد ذكرها الحق تعالى اكثر من مرة منبهاً بها المؤمنين والمسلمين ،

وقد تكون فيها إشارة الى " لا تمنوا علي باسلامكم ... " فان الفرد الذي يؤدي التكاليف الإلهية لفترة من الزمن فقد يصيبه العجب او غيره وتتبادر الى ذهنه انه قدم للاسلام والمسلمين ما لم يقدم غيره فيمن على الدين والحق ، فتنطبق عليه هذه السنة الإلهية فيستبدله تبارك وتعالى بغيره ، يقومون على العقيدة، و يؤدون ثمن العزة، و يستعلبون على أعداء اللّه،  وحسب التعبير القراني

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "

فيكون معيار الاستبدال العلاقة مع الحق تبارك وتعالى واحترام المؤمنين والتواضع لهم والمجاهدة الكفار .

جعلنا الله واياكم ممن ينتصر به لدينه ولا يستبدل بنا غيرنا .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك