الصفحة الإسلامية

نفحات قرآنية (١٣)


 

رياض البغدادي ||

 

مختصر تفسير الآية (٢٣) من سورة (المؤمنون)

بسم الله الرحمن الرحيم « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ »

نوح إسم علم لا تفيد صفة في المسمى ،فالبحث في ذلك وجه من وجوه إثبات أمر لا دليل عليه، كأن قيل أن سبب تسميته نوحاً لكثرة نوحه وبكائه، أو غيرها من أسباب .

قوله تعالى ( اعْبُدُوا اللَّهَ ) تؤكد أن نوحاً قد عرّفهم بالخالق تعالى وذكر لهم علة عبادته، لأن عبادة من لا يكون معلوماً غير جائزة .

أما قوله تعالى ( مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) بعد أن بيّن الله تعالى عظيم حكمته وإبداع خلقه للإنسان والسماوات والأنعام، حسن أن يقول تبارك وتعالى ( مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فالعبادة إنما تصحُّ للخالق العالم الحكيم المبدع ،وكل ماتقدم من آيات في تعداد خلقه وإبداعه تشير الى ذلك. فمن بعد ذلك يستحق أن يُعبد (أَفَلا تَتَّقُونَ )؟!

وهو سؤال إنكاري لأن العاقل حين يعلم كل ذلك لابد أن يستسلم للحجج والدلائل الواضحة البينة .

اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل الظاهرة، والبيّنات القاهرة، والبراهين الباهرة، أتبعها بذكر قصة من قصص الأنبياء عليهم السلام، وهي قصة نوح عليه السلام وفيها فوائد: أولاها: التنبيه على ان إعراض الناس عن قَبول هذه الدلائل والبينات ليس من خواص قوم محمد (ص) فقط، بل هذه العادة المذمومة كانت حاصلة في جميع الأمم السالفة، والمصيبة إذا عمت خفت. فكان ذكر قصصهم وحكاية إصرارهم على الجهل والعناد يفيد تسلية الرسول (ص) وتخفيف ذلك على قلبه.

وثانيتها: أنه تعالى يحكي في هذه القصص إن عاقبة أمر أولئك المنكرين كان إلى الكفر واللعن في الدنيا والخسارة في الآخرة ،وعاقبة أمر المحقين إلى الإطمئنان وسكون الباطن في الدنيا والسعادة في الآخرة، وذلك يقوي قلوب المحقين ويكسر قلوب المبطلين.

وثالثتها: التنبيه على أنه تعالى وإن كان يمهل أقوال هؤلاء المبطلين، ولكنه لا يهمل حسابهم ،بل ينتقم منهم على أكمل الوجوه.

ورابعتها: بيان أن هذه القصص دالة على نبوءة محمد صلى الله عليه وآله ، لأنه كان بعيداً عن أجواء اهل الكتب السماوية ولم يثبت أنه تتلمذ على يد أستاذ، فإذا ذكر هذه القصص على الوجه الحقيقي من غير تحريف ولا خطأ، دلَّ ذلك على أنه إنما عرفها بالوحي من الله، وذلك يدل على صحة نبوءته.

والله تعالى العالم بأسرار كتابه المجيد.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك