المقالات

الحبُ الصادقِ يجمعُنا

901 2022-09-02

عهودُ الأسديّ ||

 

الحبُ لا يجمعُنا إلا إذا كان حقيقيًا والبغضُ يفرقُنا سواء كان حقيقيُا أم مزيفا، فعندما يكونُ الحبُ صادقًا نابعًا من القلبِ يصلُ إلى القلبِ، أما إذا شابتهُ شائبةُ فلن يصلْ؛ لإنها ستكونُ حاجزًا كونكريتيًا يمنعُ اجتماعَنا، وعندما نريدُ وحدتَنا وقوةَ صفنا ليجمعَنا الحسينُ علينا أن نصارحَ انفسَنا هل أن حبَنا للحسينِ نقيًا صافيًا أم شابتهُ مغرياتُ الدنيا، وكان الرياءُ كالخرسانةِ الكونكريتيةِ التي تفصلُ بيننا، ولنضعُ انفسَنا بمقياسِ الدينِ والمذهبِ هل أنّ حبَ الحسينُ قد جمعَنا فعلاً؟ أم هي شعاراتٌ نطلقها عندما نحتاجُ إليها ؟ فلو نستعرضُ مشاهدًا واقعيةً مرت بنا لأصابتنا الدهشةَ والحرقةَ معا، فمن قتلَ المتظاهرينَ العزلِ كان شيعيَا ومن سرقَ أموالَ الجنوبِ كان شيعيًا ومن اشاعَ المخدراتِ في الجنوبِ ايضًا كان شيعيًا لكننا مازلنا نرددُ ان الحسينَ يجمعَنا! اين التقينا ؟ وكيفَ اجتمعنا ؟ وخلافاتنا تعدت حدودِ الإنسانية حتى وصلَ الحال إلى إراقةِ الدماءَ الشيعيةِ البريئةِ بدمٍ باردٍ هادئٍ، وشعاراتٍ تتراقصُ على جثثِ الشهداءَ المظلومينَ، وتبجحُ أمام مولانا الحسينِ عليه السلام، أين اجتمعنا؟ عندَ زيارةِ الأربعين التي تَمَ استغلالَها سياسيًا وعسكريًا لتكون منفذٌ لابادةِ المسلمينَ الشيعةِ ! والحناجر تردد لبيك ياحسينَ والحسينُ يجمعَنا عندَ مآتمِ العزاءِ على ارواحِ شبابًا عزل ومقابرٍ ازدحمت بالشيعةِ وطرقاتٍ تهدمت ارصفتها بالقاذفاتِ الشيعيةِ! اين اجتمعنا؟ وعند العزاءِ تتباهى القدورَ باحجامِها والموائدِ باصنافِها، والفقيرُ يتضورُ جوعًا، والمجتمعُ يزداد انحرافًا، والعوائلُ تتفسخَ روابط الرحمةِ بينها! ونحنُ مصرونَ على إنّ الحسينَ يجمعنا! والمسؤولونَ أشد إصرارًا على ترديدِ الشعاراتِ رغم كثرةُ كذبُهم وإجرامِهم وتقصيرِهم بحقِ الدينَ، والمذهبَ، والإنسانيةِ عذرًا؟ فالحسينُ منا براء لاننا كنا شينا عليهِ ( كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا) ولم نجتمعْ على حبِهِ بل جمعَتنا المصالحِ، والمناصبِ، وحب السلطةَ اضطرنا إلى ذكرِ الحسين عليهِ السَّلامُ.

الحسينُ بنُ عليِّ يجتمعُ عندهُ المضحونَ بانفسِهم واموالِهم وابنائِهم، يجتمعُ عندَهُ المصلحونَ الذين يكونونَ نموذجٌ صالحٌ يقتدى بهِ من الصدقِ، والأمانةِ، والشجاعةِ، والإيثار.

 الحسينُ عنوانُ السلامِ والأمانِ حتى أنه رضي أنّ يكونَ مظلومٌ على إن لا يكونَ ظالمٌ حتى لعدوِهِ الذي يشهرُ السلاحِ بوجهِهِ.

 الحسين عليهِ السَّلامُ يرفضُ رفع السلاحِ وابتداء المعركةِ ويدعو لهدايةِ عدوه ولا يقتلُ النفسَ التي تطلبُ حقوقها المشروعةِ.

 الحسينُ قاتلَ من أجلِ حمايةِ المجتمعَ وإصلاحِهِ لا من أجلِ حمايةِ المنصبَ واستغلالِه، فلنتقي الله في إمامِنا الحسين ولا نذكره ونحنُ ثملون بالدنيا ومغرياتِها فالحسينُ مطلقها كما طلقها ابوه أمير المؤمنين علي عليهِ السَّلامُ.

ــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
احمدالديراوي
2022-09-02
الحسين شمعة لا تنطفئ احسنتم اختي الفاضلة
ام زهراءالعا صمي
2022-09-02
السلام على الحسين الذي جاهد من أجل الحرية ومن اجل الانسانية كن انسان قبل أن تكون حسينيا هيهات ان يجمعنا مع من قتل وسلب وسرق وتراقص على أنغام حزن وبكاء الام والطفل والأب الحسين يرفض كل أنواع المنكر .
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك