المقالات

"شياطين المال والسياسة " و"ملائكة الجوع"!


 

عمار محمد طيب العراقي ||

 

نحن نقترب من إستحقاق إنتخابي مشكوك بإنجازه، فهل أن العراق ذاهب إلى سيناريو لا يمكن التنبؤ بنتائجه؟! وهل أننا في ازمة مالية حقيقة، أم أنها أزمة مفتعلة ضمن سيناريو الإنهيار؟!.وهل ستتطور الأزمة الى عجز مالي مؤكد/ في ضل سياسة مالية ضبابية، تقودها سلطة مالية مُضَبِبَة لا تنتمي الى الشعب وهمومه وإنشغالاته، بل هي اقرب إنتماءا الى صندوق النقد الدولي، والى سياساته المرعبة؟!

 ثم هل أننا ذاهبون الى تقسيم العراقيين الى ملائكة وشياطين؟! ومن هم الملائكة ومن هم الشياطين؟! وهل يعترف الشياطين أنهم شياطين، ويطلبون الإمهال الى يوم الدين، ليقعدوا لغوايتنا أجمعين؟!

الأسئلة تترى متزاحمة؛ والمسرحية بلا نظارة، لأننا كلنا مشتركين في تنفيذ فصولها، بشكل او باخر، ربما نحن الآن في الفصل قبل الأخير، فصل ما قبل الإنهيار، فقد سُدّت المنافذ في وجه أي نوع من الحلول، إلا حل التجويع الذي جاء به رئيس سلطة المال في البلاد، هذا الرئيس الذي صوت له مجلس النواب كحامل لمفتاح الكنوز!

الرجل ومستشاريه إستدرجونا الى حيث إستدرجنا صندوق النقد الدولي..والمكايدة قد تكون فصل المسرحية الآخر وليس الأخير، قبل الوصول إلى الرضوخ الى برنامج الصندوق وحزمة شروطه المخيفة..والبلد ذاهب إلى سيناريو لا يمكن التنبؤ بنتائجه، وهكذا لم يتبق أمامنا إلا صندوق النقد الدولي وبرنامجه وشروطه، ويقفز السؤال هنا مترنحا كمن أفاق من سكرة؛ من يعترض فليتقدم ليفتح صندوقه! صندوق الحل والفكرة على الأقل!

واقع حال العراق "اجتراح العجائب"، وهو غياب المعلومات شبه التام، كل شيء عندنا بلا معلومات ولا نعرف أي شيء عن كل شيء، افتقار المنظومتين المالية والإقتصادية إلى المعلومة والأرقام، لم يكن عفوًا ولا سهوًا..مجلس النواب برمته لا يعلم شيء، وهو أطرش بالزفة، وعندما عرضت الموازنة جرت عملية كيل بمكيال البقال، لجنة المال والموازنة ولجنة الاقتصاد والتجارة كانت مجرد شهود زور.

الناس معذورون، فالاقتصاد كان يدار بـ"الكَوترة" ."الكَوترة" مصطلح يعرفه "العلوجية" وأبنائهم أمثالي، والمحصل أن أمورنا المالية وألاقتصادية، تفتقر الى  تنسيق الحدّ الأدنى بين مؤسساتنا المالية والنقدية. لتأتِ بعد ذلك الإصلاحات من "شياطين الصندوق"، لوقف فساد "ملائكة النظام السياسي الزبائني".

الوزارات المعنية بالاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة؛ كانت وما تزال أشبه بكيانات حكومية قطعًا متنافرة..وأكثر من ذلك، هي بالحقيقة كيانات مستقطعة للقوى السياسية خلافًا للدستور؛ وقد بات الأمر عُرفًا وواقعًا، الحال الذي يعطّل أعمالها وانتاجها ومشاريعها، الأمر الوحيد الذي كان يعبر بسهولة فظيعة، هو التنسيق بين وزارة المالية وبين البنك المركزي، للاستدانة بلا حساب ولا اعتبار.

الاستقرار السياسي سيكون حجر الدومينو الأخير الذي سيسقط، لكن القلق الأكبر هو أن تكون الأزمة أعمق وأطول بكثير مما يتوقعه الناس، ما يترك مساحة كبيرة لسقوط محتم آخر في خضم الأزمة المالية العالمية، والأزمة المالية وبسبب السياسات الخاطئة تعمدا لسلطة المال العراقية، ستتحول الى أزمة سياسية، وستتناسل عنها أزمات إنسانية لا حصر لها، وسنذهب نحو الإنهيار، ومن المؤكد أن هذا هو المطلوب دوليا على ألأعم، وأمريكيا وخليجيا على الأخص، وسعوديا بشكل أكثر إلحاحًا!

 

شكرا

17/4/2021

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك