المقالات

عروبة العراق والخطّ الأحمر؛ عرب على الطريقة الهندية..!


 

د.حيدر البرزنجي||

 

في زمن مضى ،كانت (الكَونية) أمّ خط أحمر ،تعتبر المقياس الصحيح للوزن ،فذلك الكيس المصنوع من ألياف القنّب ،يزينها خطّ أحمر على كل جانب ، تتسع لمائة كيلو غرام بالتمام ،لذا كانت الصفقات التجارية تتم بشرط أن تكون الحبوب معبأة ب(كَواني أم خطّ أحمر)كناية عن صحة الوزن والمحتوى.

عروبة العراق ، كانت المقياس الرئيس لتاريخ العرب على امتداد حقب وقرون طويلة ،مذ كانت بغداد عاصمة الدنيا كما قال شاعرها (بغداد عاصمة والكون بلاد) ومذ خاطب الغيمة حاكمها (أمطري حيثما شئت ، فخراجك لي)، فاذا رُفع عن تاريخ العرب الثقافي والحضاري والسياسي والعلمي ،ماصنعه العراقيون أو صنع عندهم في بغداد والبصرة والموصل والكوفة ،عندها سيتقلص ذلك التاريخ إلى مجرد فصول منزوعة الدسم.

العرب يعرفون ذلك جيداً ، لكن أكثرهم طالما ناصب العراق العداء ،درجة استدعت شاعرً عراقياً للقول (كنّا لكم حطباً في كل موقعة – فلاتكونوا لنا حمّالة الحطبِ(

ليس من معركة أو حضور للعرب في معظم أقطارهم ،إذا لم يكن العراقيون في الطليعة ،وليس من أياد بيضاء امتدت لبلد عربي ، ألا وكانت الأيادي العراقية في مقدمها ،فكيف قابل العرب كلّ ذلك .

الشواهد تمتد بعمق الجرح العراقي النازف أبداً ،كاتب (عروبوي )يكتب (العراقي يجاهد كي يدخل التاريخ الذي لايذكره إلا في صفحاته السوداء) التاريخ يبدأ من سومر كما يقول كريمر ،اي ان العراقيين هم من كتب التاريخ وهم من دوّن في فصوله وأعظم صفحاته ،ومع ذلك يتنطع ذلك الكاتوب لينكر العراق .

أما هجمات الإعلام العربي على كل مايتحرك في العراق ،ولغة التحريض والكراهية وبواعث الفتنة والسموم التي يبثها تجاه العراق ،فواضحة لكل عين ،ولايعادلها إلا مساندته الإرهاب في العراق واعتباره ثورة (مهمشين) فقط حين وصل اليهم أصبح إرهاباً. .

الأمر الأكثر مدعاة للطرفة ،هو أن على العراقي ،أن يقدم إثباتاً بعروبته ، أمام مجاميع ما أنزل الله بها من سلطان ،والا تتردد الاسطوانة عن أكثرية العراقيين بأنهم (فرس صفويين مجوس)وهؤلاء يشكلون مايقرب من 60% ، ثم الكرد 15% والتركمان والكلدو آشوريين وسواهم حوالي 7% أي أن أكثر من 80% من العراقيين هم غير عرب حسب منطق أولئك (العرب) ،ومع ذلك يقال (عروبة العراق خطّ أحمر) .

يريدون من العراق أن يكون عربياً  على طريقتهم ،حتى لوذُبح أطفاله وسبيتْ نساؤه ودمرتْ مدنه ، وعليه ان يعادي كل جيرانه من غير العرب ، فقط كي يرضى عنه العرب المجاورون ، وهم من ينطبق عليهم قول محمود درويش ( لم يبق سيف لم يجد غمدا له في لحمنا ).

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك