المقالات

متى ؟!  

952 2020-07-01

سعد الزبيدي* ||

 

عندما كنا صغارا كنا نتابع وبشغف الأفلام المصرية والهندية والأمريكية  وكنا نستغرب من بعض الممارسات ونستهجن بعض التصرفات ونستنكر بعض الجرائم وندين التصرفات التي لاتمد لا الدين ولا الإنسانية بصلة.

التي يؤديها ممثلون بارعون يجعلونك تكرههم ولا يطرق بالك أنهم مجرد ممثلون لا أكثر فكنا نحب الممثل الفلاني الذي يؤدي أدوار الخير ونكره الممثل العلاني لأنه يؤدي أدوار الشر ولم يخطر على بالنا أن كل هذه الأفلام ستصبح واقعا معاشا ونكون مادتها ونكون اركانا اساسية فيها مع بعض التغييرات ففي الأفلام كان الخير ينتصر في نهاية الفلم وتعج قاعة السينما بالتصفيق أما على أرض الواقع فأصبحنا نجد أن الشر هو من ينتصر دائما وأننا نصفق له مجبورين أما خوفا أو سذاجة أو نمارس عبادة آلهة من دون الله .

ما يجري على الساحة السياسية العراقية من مهازل تجعلنا نقف بحيرة أمام مجريات الإمور فبالرغم من مرور ١٧ سنة على تغيير النظام لكننا نعيش في زمن اللادولة حيث السلطة فمن يملك المال والسلاح وينتمي لحزب ما فهو فوق القانون بل هو دولة لن يتجرأ أحد المساس بها.

مهزلة محاكمة العيساوي أمر لا يستطيع أي عاقل أن يتصوره وإذا أردنا أن نتناول الموضوع من كل الجوانب فسوف ينتهي بنا الأمر إلى الحيرة فإلى من نوجه اللوم هل نوجه اللوم للقضاء العراقي وهو أهم ركائز بناء الدولة القوية ( دولة القانون) ولو تجرأنا وقلنا أن السلطات في العراق غير مستقلة ومتداخلة وأن السياسة تتحكم في عمل كل السلطات وأن فساد النظام القضائي معناه انهيار الدولة لاتهمنا بأنا مدعون مزيفون للحقائق مدعمون من جهات معادية للعراق وربما نكون في نظر البعض جواسيسا أو خونة ؟!!!

وإذا وجهنا استفسارات للمنظومة القضائية وكيف أصدرت أحكاما غيابية بحق سياسي مشارك في العملية السياسية حرض على الطائفية وصعد على منابر ساحات التظاهر ورفع شعار قادمون يابغداد وبسببه قتل آلاف العراقيين في الرمادي حيث كان الشهداء من ( جيش المالكي ) وقتل آلاف في سبايكر والموصل .والقضاء العراقي لايصدر أحكاما الا بعد دعوة وأدلة وشهود وكشف دلالة واثباتات جرمية إذا كانت هناك حالة قتل أو سرقة .فلا أكاد أصدق أن العيساوي عاد للعراق ليواجه المحكمة باثباتات براءته بل جاء ليستلم قرار البراءة واستلام رواتبه بأثر رجعي .

السؤال لماذا لم يرجع العيساوي في زمن العبادي ولماذا عاد الآن تحديدا وأين ذهبت شهادات الشهود والمتهمين وكشف الدلالة واين تم توقيف العيساوي في أي سجن ومن حاكمه وأين وكيف تم تبرأته في وقت قياسي لا يسبقه إلا محاكمة رئيس مجلس النواب السابق الجبوري ؟!!!

عاد مشعان فبريء وعاد الدايني فبريء وأعيدت محاكمة ليث وبريء وأصبح عضوا في مجلس النواب وعاد العيساوي وسيعود الهاشمي ولو اتيحت الفرصة للبغدادي وكل قتلة الشعب العراقي لتم تبرئتهم أليس هذا دليلا كافيا على مدى خسة من يتاجرون بالدم العراقي وساهموا في ترخيصه؟!!!

يا لهم من جبناء ويا لهم من خونة وهم يتنكرون لمئات الآلاف من الشهداء سقطوا بين شهيد وجريح وكثير منهم بلا قبور ولا شواهد ابتلعتهم الأودية وافترستهم الوحوش ونهشتهم الأسماك في الأنهار .

من الجبان الذي كان خلف صفقة العيساوي ومن قبله مشعان الذي كان يعلم في قناته الناس على التفخيخ وصنع الكواتم ويترحم على صدام ويسمي القاعدة اخوته ويترحم عليه ؟!!!

من صفح عن الخنجر وجلس معه ووضع يده في يده بل وأصبح حليفا وصديقا بعد أن كان عدوا لدودا؟!!!

يا أيها القاضي كيف حكمت بهذه السرعة ومن يتجاوز على رمز من رموز الفساد أو يتهمه بدليل أو يكشف أسرار الفساد تعتبرونه يشهر بالآخرين وتظل عائلته.في جيئة وذهاب لأشهر من أجل إخراجه بكفالة ؟!!؛

يا أيها القاضي كيف حكمت وهناك في السجون مئات من ابطال الشيعة والسنة ممن قاموا المحتل وكبدوه افدح الخسائر وكانوا سببا في جلاءه يقبعون في السجون منسيون منذ عقد ونيف ظنوا أنهم يجاهدون العدو ويدافعون عن الوطن فإذا بهم منسيون من الجميع حتى ممن ينتمون إليهم وممن كان ينفذون اوامرهم من ينصف هؤلاء؟!!!

متى يتعلم سياسيو الشيعة السياسة وفن الحكم وإدارة الدولة ؟!!!

متى نعيش في دولة حقيقية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات فلا أحد فوق القانون ولا سلطة السياسي على القضاء النزيه العادل ولا على السلطة التنفيذية ويعرف السياسي حدوده فهو موظف لا أكثر وهو ممثل للشعب أو خادم له ؟!!!

متى نثور على المنظومة الفاسدة التي وقفت مع الباطل ضد الحق وأهانة دماء الشهداء ونست دموع اليتامى والأرامل والثكالى والمنكوبين وطأطأت الرأس ونفذت أوامر وتم بيع القضية في سوق النخاسة ؟!!!

متى يثور الشعب ليقتص من الخونة والجبناء والمجرمين وينصب المشانق لكل قتل عراقي برصاص أو بمال أو بكلمة أو سكوت ؟!!!

متى ومتى ومتى ؟!!!

تبقى القضية معلقة حتى يصدر الحكم شعبه .

 

*كاتب ومحلل سياسي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك