المقالات

إرفعوا أصواتكم !


محمد مكي آل عيسى

 

اعتاد المؤمن الملتزم المحافظ أن يتوجه لعمل الخير والإحسان وأن يكون سبّاقاً به , عملاً بأوامره تعالى واستجابة لما دعا اليه رب العزة وما وعد قبالة ذلك من العطاء الجميل والثواب الجزيل.

وفي الوقت نفسه يراقب هذا المؤمن نفسه , المراقبة الدقيقة والحريصة عند فعله هذا الخير لئلّا يقع في محاذير أخرى !!

محاذير عديدة نبهنا عليها الشرع الحنيف وعليها جرت سنة الرسول الأكرم وآله الطاهرين ع

تلك المحاذير التي تحبط العمل وتجعله هباءاً منثوراً إن لم تقلل أجره وثوابه

مَنْ منّا لا يخشى الرياء في عمله ؟؟

مَنْ منّا لا يحذر العُجُب ؟؟ الفخر ؟؟ الفرح بما فعل ؟؟

نخاف الشهرة . . نخاف السمعة

مَنْ منّا لا يريد أن يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى ونيته صافية له عزَّ اسمه

تلك هي أخلاق أهل البيت ع الّتي تعلّمناها منهم صلوات الله عليهم

تتراءى لنا صورة الإمام زين العابدين ع وهو يحمل الطعام على كتفه ليلاً ليوصلها لبيوت الضعفاء فلا يعلمون من أتاهم به

وتحضر في بالنا تلك الآيات التي توصي بالإنفاق سرّاً وتلك الأحاديث التي ترينا الرياء شركاً خفياً

تلك هي أخلاقنا . . نعم

وهي ما نفخر به ونرفع الرؤوس عالياً بها لأنها فعلاً مدعاة للفخر والشرف.

ولكننا نسينا الجانب الآخر . .

نسينا جانب العلانية ذاك الذي ذكره القرآن جنباً إلى جنب مع السرّ

ونسينا أن من الأفعال ما لا يمكننا أن نأتي به سرّاً أبداً !!

مَنْ منّا يمكنه أن يحجَّ الى بيت الله سرّاً من دون أن يراه أحد ؟؟

من منّا يستطيع أن يصلّي جماعة بالسرّ؟؟

من يستطيع أن يجاهد في سوح الوغى سراً ؟؟

نحن نحتاج الموازنة التي هي عين الحكمة . . نحتاج أن نعرف متى نعمل سرّاً ومتى نجهر بما نعمل

اليوم نحن نحتاج الجهر في المواقف المفصلية التي تمرّ بنا . . بالأمس أطلقت المرجعية توجيهاتها بالتكافل بين الأسر خصوصاً في هذه الأزمة التي نحن فيها . . وتحرّك المخلصون الملبّون لهذه الدعوة مبادرين بالتبرع والدعم و. . و . . و. .

ومن مكان آخر تعالت أصوات تصيح لماذا تقومون بالتصوير ؟ ؟

إعملوا دون أخذ الصور . . وغيرها من العبارات . . مستندين أحياناً الى ماذكرناه من الجوانب الأخلاقية التي هي حقّة بذاتها

لكن لا . .

الأمر اليوم مختلف . . نحن اليوم علينا أن نُعلِن علينا أن نُشهِر . . علينا أن نُظهِر للعالم أجمع ما نحن فاعلون

العالم كله في أزمة ولا بد من ان يصل صوت الإسلام الحق للعالم أجمع . . اليوم بالذات , ليتعرّف العالم على الإسلام عملياً في أزمة شديدة كيف توصي قيادة المسلمين بالعطاء في خضم هذه الأزمة .

 كيف توصي بالتكافل ؟ . . كيف توصي بالإيثار ليس لبعضهم البعض فقط وإنما توصي بكل محتاج بغض النظر عن دينه وانتمائه . .

فقيادة الإسلام تنظر لإنسانية الإنسان لا لهويته وانتماءاته , تلك هي حقيقة الإسلام التي أراد الغرب ان يشوهها ويطرح هو نفسه حامياً للإنسانية

نحتاج إشاعة هذا العمل والجهر به ليطرق مسامع كل من على الأرض وإلّا فكيف سيعرف العالمُ إسلامَ محمد وآله ع ؟؟ كيف سيميز من يدّعي الإنسانية ويحاربها ممن يعمل بها ؟؟

في الوقت الذي نرى التشيك تعترف بأنها وضعت اليد على شحنة من الكمامات التي ليست لها . . وفي الوقت الذي نسمع فيه بمناشدة إيطاليا لباقي الدول ولا من مجيب . . في الوقت الذي نرى تراشق الاتهامات بأن ما حصل هو صنيعة البشر كسلاح بايولوجي . . في الوقت الذي نرى من يريد أن يستغل الأزمة فيحقق مآربه الاقتصادية . . في الوقت الذي نرى بعض التوجهات تدعو للتخلي عن المرضى كبار السن ليعيش شبابهم

نسمع بأن إسلام محمد وآله ع يأمر بالعطاء والجود والايثار في وقت الحاجة . .

والتصدّي لهذا الوباء جهاد كفائي

نرى الشهداء من الأطباء الشباب وقد ضحّوا بأنفسهم من أجل جميع المرضى دون تمييز

هنا تتجلى صور الحضارات لتعلن للعالم بان حضارة الغرب تنهار أخلاقياً أمام مرأى الجميع لتسمو حضارة الإسلام الحق حانياً على البشرية جمعاء

من سيُسمِع العالمَ ذلك ؟؟

نعم إرفعوا أصواتكم . . إرفعوها وأسمعوا العالم أجمع . .

مجاهرتكم بهذا العمل ليست لدافع شخصي وإنما لدافع عام . . فلا رياء ولا شهرة ولا عُجُب

بالأمس طغى إعلام السوء ليشوّه الحقائق واستولى على الكثير من شبابنا . . ورسم لهم صوراً من التضحية الزائفة والعطاء الكاذب ذا المآرب الدنيئة .

آن الآوان لصوت الإسلام الحق أن يعلو فيفرض نفسه رقماً صعباً في معادلات العالم أجمع

أنشروا . . صور العطاء والجود والإيثار واصدحوا بها في العلن  { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }

ــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
المهندسة بغداد
2020-03-25
مقالة ممتازة احسنتم
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1282.05
الجنيه المصري 75.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
المهندسة بغداد : بسم الله وبالله اللهم ارزقنا العافية والسلام ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني: غدا اول ايام شهر شعبان
المهندسة بغداد : مقالة ممتازة احسنتم ...
الموضوع :
إرفعوا أصواتكم !
نور صبحي : أليس جبريل عليه السلام نزل في ليلة القدر على الرسول وهي في رمضان.. كيف تقولون انه نزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
إبراهيم مهدي : لكن ورد في القرآن الكريم. .سورة البقرة الآية 185 ( في قوله تعإلى شهر رمضان الذي أنزل ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
ليلى : احسنتم سيدي حفظكم الله ...
الموضوع :
نصائح الامام المفدى السيد السيستاني لمواجهة فايروس كورونا
عقيل الياسري : وبشر الصابرين ....اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض...!
زيد مغير : ما اروع ما كتبت سيدي الكريم وأتمنى ان ينشر ما كتبت في كل الصحف والمواقع . الف ...
الموضوع :
أين اختفى هؤلاء؟!
علاء الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اخي العزيز انكم تقولون لا توجد رواية ان الاسراء والمعراج في ال ...
الموضوع :
ماهو الفرق بين ليلة المبعث النبوي و ليلة الاسراء والمعراج
خليل العراقي : السلام عليكم أنت تتكلم بدون منطق ... محمد علاوي ... أنسان شريف ... ترجم متطلبات المرجعية الشريفة ...
الموضوع :
أيها الرئيس المكلف اترك العنتريات الفارغة
لبيك ياعراق : ضاغطكم الدين الاسلامي ومدمركم المغرد ان شاء الله كرونا لن تذهب سدى حتى تطيح وتصاب كل علماني ...
الموضوع :
هكذا تسمحون لاعداء الدين بانتقاد الدين
فيسبوك