المقالات

ماذا في مقابل البلطجة الامريكية؟!


جاسم محمد الصافي

التهديد الذي تتقدم به امريكا اليوم للعالم اجمع هو تهديد مصيري، يجلط  قلب البشرية جمعاء، ويميت حضارتها المعاصرة، هو تهديد لعصب الاقتصاد الذي يدير عالم اليوم.

قد كانت اول الممارسات العنترية والتجارب اللاإنسانية التي استخدمتها الامريكان كعقوبات اقتصادية مع الشعب العراقي اولا، وقد تغاضت وسائل الاعلام والمنظمات الدولية الانسانية والحقوقية كثيرا عن المساوئ والمآسي الانسانية التي لحقة بالانسان العراقي، وما زال يعاني منها الى يومنا هذا سواء على المستوى الاجتماعي والبيئي او الصحي والانساني، مع ان تلك العقوبات لم تضعف النظام القائم آنذاك، بل زادة من عناده وبطشه للشعب المسكين، حتى استخدمت دول التحالف الصناعي، القوة القهرية بأبشع الاسلحة المحرمة دوليا لمصلحة النظام العالمي الجديد، ولم يتكلم عنها اعلامها الغربي، الا عبر تسريبات هنا وهناك لتخفيف وطأة الحدث المأساوي وتجميل وجه البشاعة الغربية.

ما يثبت لنا فشل سياسة العقوبات الاقتصادية، هو ما ألت اليه الاوضاع بين امريكا وكوريا بعد ان كاد تصل حدت التوتر الى التصادم العسكري، وربما هذا الامر له وجهة نظر اخرى، اذ اننا لو قربنا الصورة، نجد ان العملية هي تأجيل او ترحيل مؤقت لمشكلة امريكا مع كوريا، فهي لا تريد فتح كل الأبواب مرة واحدة، بل ما زالت تؤمن بسياستها الاستعمارية القديمة ( فرق تسد ) لهذا تحركت لعقد صلح مؤقت مع كوريا وزار بلطجي العالم ترامب روسيا لتخفيف حدة التوتر.

في المقابل فتحت النار على ايران ووجهت مسدسها لتركيا، والمشكلة ليست قس يخدم شعبية حزبا ترامب الحاكم ان اطلق سراحه، بل كل ما هنالك ان تمرد تركيا على الطاعة الامريكية في قضية اكراد شمال سوريا هو سبب في أفشل مخططات واحلام امريكا الكبيرة هناك مما ادى الى تغلغل نفوذ الخصم الروسي، ولا انكر ان بعض من هذه العقوبات كانت مؤثرة في استسلام بعض الدول العربية والتي ارتهنت اجزاء من اقتصادياتها للمنح الامريكية والشركات الغربية من جهة، وللدولار الامريكي في تعاملاتها من جهة اخرى، لكن هل يمكن ان تنجح تلك العقوبات مع روسيا او مع ايران، يبدوا ان الامر مختلف هنا، فهذه الدول لديها منظومة صناعية متكاملة وتمتلك سياسة مالية مرنه مع الكثير من دول العالم، هي فقط تواجه مشكلة النقد الذي سيشكل عبئ على عملتها المحلية وتعاملاتها الاقتصادية، الامر الذي سيحذو بهذه الدول بالتفكير جديا رغم المخاطر في ايجاد حلول لتعاملاتها المالية والنقدية.

اذا ما تجاوزت عتبت المخاطر الاولى في التقلبات الاقتصادية الناتجة عن تلك العقوبات، سيكون لها رد مميت على الاقتصاد الامريكي والعالمي، لأنها دول مؤثرة اذ اجتمعت، وهذا ما يجعلنا نتفاجأ بتصريحات هنا وهناك عن مباحثات وتنازلات في الخفاء او بعيدا عن الرسميات لحلحلة المشكلة وخصوصا من الدول الغربية، مع العلم ان قرارات امريكا المتزاحمة في معاقبة روسيا والصين وتركيا معا، جاء متزامنا ايضا مع النظام الضريبي الجديد الذي فرضته على العالم اجمع بما فيها الدول الغربية، وهي بالتأكيد الاكثر تضررا من هذه الرعونة والمخاطرة الأمريكية، التي اوقفت شركاتها الكبرى من التعامل مع تلك الدول.

بالتالي هي تشكل تهدد حقيقي على الامن الاقتصادي العالمي الذي يبحث عن الاستقرار منذ عام  2013 ابان التقلبات والتقلصات الاقتصادية التي شهدها العالم، وقد ذقنا نحن العالم الثاني او الثالث الامرين منها، كونهم اي الغربيون وامريكا على راسهم نقلوا التقلص الاقتصادي الى التوسع في انتاج الحروب هنا على رؤوسنا ومن جيوبنا، استنزفوا فيها دماء خيرة ابنائنا، بالنتيجة ان تلك الدول ايران تركيا روسيا الصين لن تقف مكتوفة الايدي بل ستنتج ردا مزعزعا اذا ما وصلت انياب امريكا الى العظم .  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
Bahia
2018-08-12
الله يوفقكم
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك