المقالات

السجين السياسي الأول

2298 2018-04-16

كثيرون هم السجناء السياسيون أو ما يعبر عنهم بسجناء الرأي، الذين خالفوا بآرائهم وأفكارهم السلطات الحاكمة، التي لا تعترف بحرية التعبير عن الرأي أو الاختلاف في الافكار السياسية، أو عارضوا الحكومات الظالمة التي سقت شعوبها كأس الذل والهوان، دون أن يكون لها رادع أو معارض. 

غالبا ما ينظر الى السجين السياسي على إنه شديد الخطر، يهدد كيان الدولة بحسب مفهوم الحزب الحاكم، ويتم التعامل معه بأشد قسوة وبمختلف أساليب القهر والتعذيب، دون مراعاة للجوانب الانسانية او التزام بالقوانين الموضوعة، وإنما يكون تحت رحمة سياط الجلادين وأهوائهم، وأحيانا حتى وجوده في السجن يؤرقهم ويثير مخاوفهم، فتنتهي حياته في السجن مقتولا في ظروف غامضة وتطمس معالم الجريمة، من أجل القضاء على كل فكر نير يستهدف الحرية ورفض الظلم والجور. 

لم يتعرض سجين سياسي، مثل ما تعرض له الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، الإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية، الذي قضى الجزء الاكبر من حياته في سجون الخلفاء العباسيين، ابتداء من الخليفة المهدي الذي أمر باعتقاله في المدينة المنورة وارساله الى بغداد ثم أطلق سراحه، بعدها أراد الخليفة موسى الهادي إعتقاله، لكن أجله لم يسمح له بتنفيذ وعده الذي قطعه على نفسه بسجن الامام الكاظم عليه السلام، لتأتي بعدها حقبة هارون الرشيد. 

كانت العلاقة التي تربط العباسيين مع العلويين متأزمة، حافلة بالأحداث الدامية التي إرتكبها العباسيون، ضد سلالة النبوة ومنبع الرسالة عائلة الامام الكاظم عليه السلام، ولطالما كانت السلطة تشعر أن هذه العائلة تهدد وجودها وكيانها، كونهم هم الخلفاء الحقيقيون للمسلمين ولا وجود شرعي لأي حاكم بوجودهم، حيث كان كثير من افراد الأمة يلتفون حول الإمام الكاظم ويدينون له بالولاء والطاعة، ويعتبرونه الخليفة الشرعي ومدرسة العلم والفقه، التي توارثها عن آبائه عليهم السلام. 

لذلك حرص هارون الرشيد على اعتقال رأس المعارضة ، فاعتقل الإمام الكاظم عليه السلام وأرسله من المدينة الى البصرة، حيث أمر بقتله وهو في السجن ولكن السجانين لم يستطيعوا قتله، لما تركه من أثر طيب في نفوس سجانيه، فتم ترحيله الى بغداد وحبسه في سجن خاص هو بيت الفضل بن ربيع، خوفا من تأثيره على الناس في السجن، ثم أطلق سراحه بعد فترة ووضع تحت الاقامة الجبرية في بغداد، دون السمح له بمغادرتها حتى يكون تحت أنظار السلطة الحاكمة. 

ثم أعاد هارون الرشيد إعتقال الامام الكاظم، واضعا غياه في سجن السندي بن شاهك، الذي اجتهد في إبتداع مختلف اساليب التعذيب والتنكيل بالإمام الكاظم عليه السلام، وصلت الى محاولات منعه من الصلاة بمختلف الطرق، وحرمانه من الزاد والماء حتى إنه حين كان يسجد لا ترى سوى كومة ملابس، ولكن كل ذلك لم يرض سجانيه، أو يريح أنفسهم الخائفة من تأثير الامام الكاظم في الناس، التي تحاول التواصل معه وتنتظر إشارة منه للثورة ضد الحاكم، فكان أن دس السم له ويحمل نعشه ليوضع على جسر بغداد، وينادي المنادي : " هذا إمام الرافضة ". 

جسد الامام موسى بن جعفر صلوات عليه وعلى آبائه في سجنه، الظلم الذي يتعرض له الأحرار من حكام الجور والطغيان، وعبرت قصة شهادته عن الأساليب الدموية التي تستخدمها الأنظمة الجائرة ضد معارضيها السلميين، فكان بحق مثالا للسجناء السياسيين بل كان الأول فيهم، وسيبقى مشعلا ينير طريق الحرية ومثالا شاخصا للمظلومين، يستلهمون منه معاني الصبر والفداء والتضحية. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك