المقالات

صناعةُ الجهلِ المُقدّسِ وأوهامُ النُّخبةِ..بينَ تطلّعاتِ الجماهيرِ والمُثقّفِ الأجيرِ!

306 2021-01-13

 

أ.د. عليَ الدّلفيّ ||

 

لا نعتقدُ أنَّ هناكَ من كذّبَ على عامّةِ النّاسِ؛ مثل: الذين رفعوا شعاراتٍ مزيّفةً باسم (الوطنيّةِ)، و(القوميّةِ)، و(الإصلاحِ)، و(البناءِ والإعمار)، و(السّلام)؛ ولم يشهدِ التّاريخُ لصوصيةً مشرعنةً كتلك التي يمتهنها الذين ولّوا هذه المُصطلحاتِ؛ حرفةً للعيشِ ودكانًا للارتزاقِ ولافتةً لكسبِ أصواتِ المؤيدينَ.

ولا أشكّ البتّة أنَّ معظمَ العُقلاءِ يشعرونَ أنّنا وصلنا إلى حالةٍ من تزييفِ الوعي من خلالِ الثّقافةِ (المؤدلجةِ) وتدجينِ المفاهيمِ الثقافيّةِ لصناعةِ وعي تسطيحيّ تنويميّ لا ينتهي بمجتمعاتنا سوى إلى مزيدٍ  من الضّياعِ في غياهبِ الوهمِ استمرارًا لرحلةِ قرنينِ من الوهمِ والتّيه.

ولا شكّ عندنا أنَّ منْ يعملونَ على صناعةِ الوعي مُنْذُ ظهورِ الماركسيّةِ حتّى اليوم؛ هم (ثالوث مشؤوم) أركانه: (السّياسيّ؛ والمثقّف الرّخيص؛ والمغرّر بهِ). ومشكلة مجتمعاتنا أنَّها كانتْ ولا تزال لا تتطلعُ للمصيرِ إلّا منْ خلالِ السّياسيّ ولا تتعاطى الوعي إلّا منْ خلال مثقّفي السّلطةِ، ولا تنهض إلّا منْ خلال الجماهيرِ المغرّرِ بهِم.

وإذا أردنا أنْ نفهمَ طريقةَ تفكيرِ مجتمعاتنا لا بُدَّ أنْ ندرسَ مصادرَ صناعةِ وعيها بدقّةٍ كي نشخّصَ العلّةَ قبل أنْ نقفزَ إلى وصفِ العلاجاتِ كما هو شأننا دائمًا.. ما الذي يجعل مجتمعاتنا أكثر المجتمعات تخلفًا وتطرفًا وبعدًا عن روحِ الدِّينِ وتعاليمهِ التي أجمعتْ على تكريمِ الإنسانِ واعتباره الغاية من وراء الوجود والقيمة العليا في هذا الكون؟! لماذا نعجزُ عن صنعِ إبرةِ خياطةٍ في حين نبدع في إنتاجِ ملايينَ الأطنانِ من الكلامِ في ترويجٍ ناجحٍ لبضاعةِ (اللُّغو المبرمج؟!!) لماذا نملأ الدُّنيا صراخًا في الدّعوةِ إلى القِيَمِ الماركسيّةِ (الغريبةِ) عن بيئةِ مجتمعنا والدّفاعِ عنها؟! في الوقتِ الذي نعاني فيه إفلاسًا مرعبًا في منظومةِ القِيَمِ ونسجّلُ أرقامًا فلكيّةً في حجمِ التّقهقرِ في كلِّ مجالاتِ الحياةِ، وأوّلها: القِيَم الأخلاقيّة؟!

أسئلةٌ كثيرةٌ وكبيرةٌ لطالما حيّرتِ الكثيرين ونحن من بينهم.. وفي (عقيدتنا) أنَّ السّببَ الرئيسَ ببساطةٍ هو طبيعةُ الدّورِ الخطيرِ الذي يمارسه (الثّالوثُ) المذكورُ في لعبتهِ المتقنةِ في صناعةِ الجهلِ المُقدّسِ.. وحين يصبح الجهلُ مقدّسًا يمسي التّغيير الحقيقيّ مستحيلًا، ولا يسعنا سوى الاعتراف أنَّ ذلك (الثّالوث) هو الأكثرُ نجاحًا في مقياسِ الكمّ الجماهيريّ المعبّأ والمشحون والمستعد للاندفاعِ كالطوفانِ لتدميرِ كلِّ من يرفع صوتًا أو يدلي بكلمةٍ في محاولةٍ لفضحِ الدّورِ الخطيرِ الذي يمارسهُ (ثالوثُ) التّخوين والتّكفير.. ولم يكن ذلك النّجاح ممكنًا لولا جبن المثقّف وتقاعسه، بل ورخصه في كثيرٍ من الأحيانِ، وبدلًا من أنْ يكونَ المثقّفُ صانعَ وعي نوعيّ أصبح أداةً سلطويّةً لتزييفِ الوعي برفع شعار: (ما يطلبه المستمعون) بغية تحقيقِ المكاسبِ والمناصبِ إلىٰ الحدّ الذي يمكننا فيه أنْ نقولَ ودون تردّد: إنَّ (المثقّفَ) في واقعنا وجهٌ آخرُ للقهرِ والاستبدادِ والأرستقراطيّةِ ولكنْ بمعناه غير المرئيّ.

ومُنْذُ أنْ تمّتْ مُحاربةُ الدّينِ ببُعدهِ الإنسانيّ على يد (الثّالوث)، حتّى ضعف دوره اجتماعيًّا؛ وغُيّبتْ قيمته التربويّة وتأثيره الروحيّ في خلقِ النّموذجِ الإنسانيّ السّويّ الذي لا ينتمي إلا للإنسانِ كقيمةٍ عليا، والمقياسُ الأوّلُ والأخيرُ فيه هو تقديسُ إنسانيّةِ الإنسانِ وحمايتها. لقد دافعَ الإمامُ عليّ (عليه السّلام) خلال حكمهِ عن حقوقِ اليهوديّ والمسيحيّ وجميعِ أتباعِ الدّيانات الأخرى، كما دافعَ عن حقوقِ المُسلمِ بدرجةٍ سواء.

أخيرًا أقولُ ما قاله فولتير:” من الصعوبةِ أنْ تحرّرَ السُّذّجَ من الأغلالِ التي يبجّلونها”.

ــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.37
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار وارحم وتغمد برحمتك الشيخ الجليل خادم ال البيت الشيخ محمد تقي ...
الموضوع :
وفاة آية الله العظمى محمد تقي مصباح الازدي
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسام على افضل الخلق والمرسلين رسولنا ابو القاسم محمد واله الاطهار ...
الموضوع :
ردا على مقالة علي الكاش[1] [إكذوبة قول غاندي "تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر"] [2] في موقع كتابات
ابو حسنين : حيل وياكم يالغمان والغبران والمعدان هذا ماحصلت عليه من اعمالكم بتخريب مدنكم وتعطيل مدارسكم وحسدكم وحقدكم بعظكم ...
الموضوع :
بالفيديو .... جريمة جديدة وفضيحة كبرى تقترفها حكومة الكاظمي بحق ابناء الوسط والجنوب
فيسبوك